الدلالة عليه ما لم يجد بعض ذلك عند غيره . وقد مرت بنا في بيعة أبي بكر الإشارة إلى ثبوت الولاية لصاحب الولاية سلام الله عليه .
والآن هلمّ إلى قوله ( عليه السلام ) في بيعة الشورى ، ولنقرأ ما قاله متميزاً غضباً :
( حتى إذا مضى - يعني عمر - إلى سبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم فيا لله وللشورى ، متى اعترض الريب فيَّ مع الأوّل منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكنني أسففت إذ أسفّوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغى رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره مع هن وهن ) ( 1 ) .
ولم تخف عليه أنّ الشورى كانت حبكة مدبّرة فسماها خدعة كما رآها ابن عمه عبد الله بن عباس كذلك .
خدعة الشورى :
لقد مرّ بنا ما رواه البلاذري والطبري وغيرهما من قول الإمام عند بيعة عثمان وبعد تهديد ابن عوف له بالقتل إن لم يبايع ، قال : ( خدعة وأيّما خدعة ) .
وهذا القول من الإمام يشاركه فيه بقية بني هاشم وربما آخرون غيرهم . ومن بني هاشم الّذي يعنينا معرفة رأيه في المقام هو عبد الله بن عباس ، فقد روى لنا عبد الرزاق في المصنف ( 2 ) ، والزمخشري حديث مبايعة عبد الرحمن بن عوف لعثمان ، قال الزمخشري : « وثبت عليّ وعبد الله بن عباس ، فقال له عبد الله ابن
هامش
( 1 ) يقول شارحو كلامه ( عليه السلام ) أراد بالذي صغى لضغنه سعد بن أبي وقاص لأن عليّاً قتل أخواله من بني أمية . وبالذي مال لصهره ، عبد الرحمن بن عوف لأنه زوج أم كلثوم بنت أبي معيطة أخت عثمان لأمه .
وأمّا قوله : مع هن وهن : فهو كناية عن أمور لا يريد التصريح بها لأنه يكره ذكرها .
( 2 ) المصنف 5 / 478 .