ظفرتما لمن تجعلان الأمر ؟ أصدقاني ، قالا : لأحدنا أيّنا اختاره الناس . قال : بل أجعلوه لولد عثمان فإنّكم خرجتم تطلبون بدمه ، قالا : ندع شيوخ المهاجرين ونجعلها لأبنائهم قال : فلا أراني أسعى لأخرجها من بني عبد مناف فرجع .
ورجع عبد الله بن خالد بن أسيد . فقال المغيرة بن شعبة : الرأي ما رأى سعيد مَن كان هاهنا من ثقيف فليرجع ورجع » ( 1 ) .
هذه نماذج من استغلال نغمة المنافية عند الأمويين لمصالحهم الذاتية . فهي عندهم الورقة الرابحة يظهرونها عند الحاجة في تهديد خصومهم تحقيقاً لمآربهم المشبوهة . فهم يستنجدون بالهاشميين ويستفزونهم لنصرتهم كما رأينا في حديث أبي سفيان وحديث خالد بن سعيد ( الشاهد 1 و 2 ) .
وليس في حديث سعيد بن العاص ( الشاهد 5 ) دلالة على رعاية المنافية للمنافية ، بل إنّما هو لمصلحة بقاء الأمر في بني عبد مناف عسى أن ينعم بها سعيد وقومه كما كانوا أيام عثمان يخضمون مال الله .
ولكن هلمّ إلى النظر في حديثي عثمان ( الشاهد 3 و 4 ) ففي الأوّل يستنجد بالإمام ويطلب منه نصرته لحقوق ذكرها ثمّ حاول أستفزازه بنخوة الجاهلية بان العيب على بني عبد مناف أن يبتزّهم ملكهم أخو بني تيم . ويعني به طلحة لأنه كان قد أستولى على بيوت المال ومعه الثوار . . .
فهل يحق لسائل أن يسأل أين كان عثمان من الحمية المنافية يوم تولّى أبو بكر الأمر وهو أيضاً أخو بني تيم ، وهو أيضاً قد أبتزّ ملكهم كما قال أبو سفيان ، فهلاّ كان مع عليّ يومئذ فيمن كان معه ؟ فذلك أولى بالعيب عليه وعلى
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 453 ط دار المعارف بمصر .