تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
أو مع أبي طلحة الأنصاري حين أوكل إليه رقابة الموقف لمدة ثلاثة أيام فإن اتفق النفر على أحدهم وإلاّ ضرب أعناق الجميع . كلّ هذا يوحي بأن عمر لازال - وهو في آخر حياته كما كان أيامها - ثابتاً على موقفه في استبعاد بني هاشم عن أي دور قيادي فيه نحو ترشيح لهم . وأمّا ذكره لعليّ ضمن أصحاب الشورى ، فهو لا يعني شيئاً ايجابياً بقدر ما هو استبعاد له بكلّ المعايير الّتي وضعها من رجحان كفة ابن عوف ، والإمام كان يعلم ذلك مسبقاً ، وإنّما رضي بالدخول في الشورى ليبرهن للناس تناقض عمر في أقواله فبالأمس كان يقول : « لا تجتمع الخلافة والنبوة في بيت واحد » ، واليوم رشحه للخلافة ، ولم يكن يخفي ذلك على بني هاشم . ومن هنا عرف الهاشميون أنهم قد استبعدوا عن القيادة ، بل وحتى عن الحضور الفاعل وان لم يغيبّوا عن الساحة كما يتضح ذلك ممّا رواه المفيد في الارشاد بسنده عن أبي صادق قال : « لمّا جعلها عمر شورى في ستة فقال : إن بايع اثنان لواحد واثنان لواحد فكونوا مع الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن واقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن ، خرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من الدار وهو معتمد على يد عبد الله بن العباس فقال : يا بن العباس إن القوم قد عادوكم بعد نبيكم كمعاداتهم لنبيكم ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في حياته . أم والله لا ينيب بهم إلى الحق إلاّ السيف . فقال له ابن عباس : وكيف ذاك ؟ قال : أما سمعت قول عمر : إن بايع اثنان لواحد واثنان لواحد فكونوا مع الثلاثة الذين عبد الرحمن فيهم واقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن ؟ قال ابن عباس : بلى ، قال : أو لا تعلم أنّ عبد الرحمن ابن عم سعد وأنّ عثمان صهر عبد الرحمن ؟ قال : بلى ، قال : فإنّ عمر قد علم أنّ سعداً وعبد الرحمن وعثمان لا يختلفون في الرأي ، وإنه من بويع منهم كان اثنان معه ،