وفي حديث له مع المغيرة بن شعبة قال : أما والله لولا دعابة فيه ما شككت في ولايته ، وان نزلت على رغم أنف قريش ( 1 ) .
وما قوله لابنه عبد الله أقل دلالة ممّا سبق . فقد روى البلاذري في أنساب الأشراف : « إنّ عمر لمّا خرج أهل الشورى من عنده قال : إن ولّوها الأجلح سلك بهم الطريق .
فقال عبد الله بن عمر : فما يمنعك منه يا أمير المؤمنين ؟ قال أكره أن أتحملها حياً وميتاً » ( 2 ) .
ولقد دعا الناس إلى الرجوع إلى أناس سماهم عند احتياجهم في أمور دينهم ، فخطب قائلاً : « من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبيّ بن كعب ، ومن أراد أن يسأل عن الحلال والحرام فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ، ومن أراد المال فليأتني فأني له خازن » ( 3 ) .
فأنظر إلى هذه الكلمات القصيرة الّتي جعلت هؤلاء النفر الّذي سماهم هم مراجع للناس في القرآن والحلال والحرام والفرائض ، واحتجن لنفسه خزانة المال فهو بيده يعطي من يشاء ما يشاء .
ومن اللافت للنظر أن النفر المسمّين كلهم من الأنصار فما بال المهاجرين ؟
أليس فيهم من يضارع هؤلاء فيما عندهم من مؤهلات علمية ودينية ؟
والجواب ليس فيهم من عيب ، وإن بقي السرّ في ضمير الغيب ، لكن مهما كان من السر المكتوم فقد كان من الواضح والمعلوم لدى جميع المسلمين من
هامش
( 1 ) العقد الفريد 4 / 282 ط لجنة التأليف والترجمة والنشر .
( 2 ) أنساب الأشراف 1 ق 4 / 501 ط بيروت ، وأنظر شرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 170 ط بيروت .
( 3 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 272 ، وقال صحيح عليّ شرط الشيخين ولم يخرّجاه .