وأكسى لبُرد الخال قبل ابتذاله وأعطى لرأس السابق المتجرّد ( 1 )
ثم قال : استغفر الله يا بن عباس ما منع عليّاً من الخروج معنا ؟
قلت لا أدري ، قال : يا بن عباس أبوك عم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وأنت ابن عمه فما منع قومكم منكم ؟ قلت لا أدري ، قال : لكني أدري ، يكرهون ولايتكم ( ! ) قلت : لِم ؟ ونحن لهم كالخير ، قال : اللّهمّ غفراً يكرهون أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة ، فيكون بجحا بجحا ( 2 ) لعلكم تقولون : أنّ أبا بكر فعل ذلك ، لا والله ولكن أبا بكر أتى أحزم ما حضره ، ولو جعلها لكم ما نفعكم مع قربكم ، أنشدني لشاعر الشعراء زهير قوله :
إذا ابتدرت قيس بن عيلان غايةً * من المجد من يسبق إليها يسوّد ( 3 )
فأنشدته وطلع الفجر فقال : اقرأ ( الواقعة ) فقرأتها ، ثم نزل فصلى وقرأ بالواقعة » ( 4 ) .
والآن وقد تبيّن بعد هذه القراءة فيما مرّ من النصوص أن العلاقة بين الرجلين كانت علاقة قوية ، دلت على قوة الحضور الفاعل والمؤثّر لشخصية حبر الأمة لدى عمر بن الخطاب ، فهو عنده ومعه في الحضر والسفر ، بدءاً من مجلس الشورى الّذي يضم أشياخ الصحابة ومعهم ابن عباس وهو في سنّ أبنائهم ، ومروراً بحضوره المتكرّر في بيته ، فتارة يدخل عليه وقد ألقي له صاع
هامش
( 1 ) نسب الشعر إلى عدة شعراء قاربوا العشرة سيأتي ذكرهم مع المصادر في الحلقة الثالثة في احتجاجات ابن عباس مع عمر ، وقد قيل في البيت الأول هو أصدق بيت قالته العرب .
( 2 ) البجح التعاظم والفخر .
( 3 ) ديوان زهير بشرح ثعلب / 234 ط مصر .
( 4 ) تاريخ الطبري 4 / 222 ط محققة .