4 - ثم حُمل عمر إلى منزله وكان ممن حمله عبد الله بن عباس ( 1 ) ولم يزل عنده حتى أسفر الصبح وأفاق عمر من غشيته فقال : اخرج يا عبد الله بن عباس فسل من قتلني ؟ فخرج وسأل ثم عاد إليه فإذا هو يبدّ النظر فيه - أي يحدّق - يستأني خبر ما عنده فأخبره أنه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ( 2 ) .
5 - ويبدو من بعض مرويّات ابن سعد في ذلك أنّ عمر كان يتهم في نفسه أناساً لم يكشف عن هويّاتهم فقال لابن عباس : اخرج إليهم - يعني المهاجرين والأنصار الذين اجتمعوا ببابه - فسلهم عن ملأ منكم ومشورة كان هذا الّذي أصابني ؟ فخرج ابن عباس فسألهم فقال القوم : لا والله ما علّمنا ولا أطلّعنا ( 3 ) ، فقال عمر لابن عباس : قد كنت أنت وأبوك تحبّان أن تكثر العلوج بالمدينة - وكان العباس أكثرهم رقيقاً - فقال : إن شئت فعلتُ - أي إن شئت قتلنا - فقال : كذبت ، بعد ما تكلموا بلسانكم وصلّوا قبلتكم وحجوا حجكم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 3 ق 1 / 244 .
( 2 ) نفس المصدر 3 ق 1 / 251 .
( 3 ) نفس المصدر 3 ق 1 / 252 .
( 4 ) فتح الباري 8 / 64 ، ولابن حجر توجيه غير وجيه لقول عمر لابن عباس ( كذبت ) فقال : هو على ما ألف من شدة عمر في الدين ، لأنه فهم من ابن عباس من قوله : إن شئت فعلنا أي قتلناهم فأجابه بذلك ، وأهل الحجاز يقولون : كذبت في موضع أخطأت ( ؟ ) وإنما قال له بعد أن صلوا لعلمه أن المسلم لا يحل قتله ، ولعل ابن عباس أراد قتل من لم يسلم منهم .
أقول : وليس لي إلاّ أن أقول لابن حجر - على حد ممّا زعم من لغة أهل الحجاز - كذبت أي أخطأتَ فأيّ معنى لتحامل عمر على ابن عباس وأبيه وأنهما أحبّا أن تكثر العلوج في المدينة بينما كان العلج الّذي طعنه غلاماً للمغيرة بن شعبة ، فلماذا الحملة على ابن عباس لو لم يكن في نفس عمر ما يستفزه فيستوفزه ، وكل الحديث يبقى على ذمة الرواة .