والعباس والزبير وطلحة . فقال : أمّا عليّ فأنبه من ذلك ، وإنما هؤلاء النفر من قريش ، فإنّي أخاف أن ينتشروا في البلاد فيكثروا فيها الفساد ( ؟ ) ( 1 ) ، مع أنّ عمر كان يستعمل المنافق والفاجر ويقول استعين بقوته ( 2 ) وثمة ما هو أصرح مقالة وأوضح دلالة . وذلك قول عمر لأصحاب الشورى روحوا إليَّ ، فلمّا نظر إليهم قال : قد جاءني كلّ واحد منهم يهزّ عفريته يرجو أن يكون خليفة ، أمّا أنت يا طلحة أفلست القائل إن قبض النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أنكح أزواجه من بعده فما جعل الله محمّداً أحق ببنات أعمامنا منّا ، فأنزل الله تعالى فيك : * ( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا ) * ( 3 ) .
وأمّا أنت يا زبير فوالله ما لان قلبك يوماً ولا ليلة ، وما زلت جلفاً جافياً .
وأمّا أنت يا عثمان فوالله لروثة خير منك .
وأمّا أنت يا عبد الرحمن فأنت رجل عاجز تحب قومك جميعاً .
وأمّا أنت يا سعد فصاحب عصبية وفتنة .
وأمّا أنت يا عليّ فوالله لو وزن إيمانك بإيمان أهل الأرض لرجحهم . فقام عليّ مولياً يخرج فقال عمر : والله إني لأعلم مكان رجل لو وليتموه أمركم لحملكم على المحجة البيضاء .
قالوا : من هو ؟ قال : هذا المولي بينكم ، قالوا : فما يمنعك من ذلك ؟ قال : ليس إلى ذلك سبيل ( 4 ) .
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 9 / 29 ط محققة .
( 2 ) كنز العمال 4 / 614 ، و 5 / 771 ط مؤسسة الرسالة .
( 3 ) الأحزاب / 53 .
( 4 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 170 ط الأولى .