جرى ، ولم يفطن إلى أنّ ما ذكره من قول عمر : أول من راثكم عن هذا - أمر الخلافة - أبو بكر ، هو كاف في الدلالة على مضمون الحذف لمن ألقى السمع وهو شهيد .
وأمّا الثانية : فكانت سنة 17 ه خرج عمر مغيثاً لأبي عبيدة بن الجراح حيث قصده الروم ومعه المسلمون بحمص فكتب إلى عمر يستنجده ، فخرج ومعه جمع من المسلمين وكان راكباً على بعير - كما قاله الطبري في تاريخه وزيني دحلان في سيرته - ولمّا وصل الجابية أتاه الخبر بالفتح وقدوم المدد عليهم ( 1 ) .
وفي هذه المرّة كان حديث ابن عباس قال : خرجت مع عمر إلى الشام في إحدى خرجاته ، فانفرد يوماً يسير على بعيره فاتبعته ، فقال لي يا بن عباس أشكو إليك ابن عمك سألته أن يخرج معي فلم يفعل ، ولم أزل أراه واجداً فيم تظن موجدته ؟ قلت : يا أمير المؤمنين إنك لتعلم . قال : أظنه لا يزال كئيباً لفوت الخلافة ، قلت : هو ذاك إن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أراد الأمر له . فقال : يا بن عباس وأراد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) الأمر له فكان ماذا إذا لم يرد الله تعالى ؟
إنّ رسول الله أراد ذلك وأراد الله غيره ، فنفذ مراد الله ولم ينفذ مراد رسوله ، أو كلّ ما أراد رسول الله كان ؟
وهذه المحاورة مرّ شرح هذا القسم منها في حديث الكتف والدواة ، كما ستأتي بتمامها في صفحة احتجاجاته في الحلقة الثانية مع ذكر مصادرها .
وأمّا الثالثة : فكانت سنة 18 ه خرج إلى الشام غازياً وكان راكباً على بغل وكان معه ابن عباس أيضاً حتى إذا وصل إلى سرغ - موضع في طريق الشام بين
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 199 ط الحسينية حوادث سنة 17 . وفي الفتوحات الاسلامية لزيني دحلان 1 / 45 في حوادث سنة 18 .