في الواقع نفي الجنيد من أردبيل بأمر من القائد القره قوينلو جهان شاه . يذكر المؤرخ العثماني عاشق باشازاده أن طموح الجنيد لم يكن دون الوصول إلى ملك أذربيجان ( وبالتالي إيران ) ، مما جعله تهديدا مكشوفا لقيادة القره قوينلو . انطلاقا من هذا المفصل ، بدأ الجنيد يزعم انتسابه لعلي ، مصرا على أن أحفاده ( أي الجنيد ) أحق بحكم الأمة حتى من أصحاب النبي « 1 » .
سافر الجنيد من أردبيل إلى قونية عبر الأناضول ، وهناك شرع يروّج لنسبه العلوي المزعوم . ويبدو أيضا أنه شارك في نشر عقائد شيعية متطرفة ، وهو ما أحفظ علماء قونية وحاكمها الذين نفوه فورا من المدينة « 2 » . انتقل الجنيد إلى بلدة جبل موسى شمالي سوريا حيث كانت عقائد الحروفية المتطرفة منتشرة شعبيا ومؤثرة . في 861 ه / 56 - 1457 م ، قاد الجنيد أتباعه المتشكلين في فرقة من الغزاة في غارة على الجيب المسيحي في طرابزون . واستقر به المطاف في ديار بكر ، حيث تلقاه حاكمها الآق قوينلو ، أوزون حسن ، بحرارة « 3 » .
لفهم التحول الديني الذي قام به الجنيد بعد وفاة والده ، من المهم جدا معرفة الخلفية الدينية لأتباع الجنيد . فقد تحولت الأناضول إلى أرض خصبة لجميع البدع الدينية ، وذاك عائد إلى الوضع السياسي المزعزع في الإمبراطورية العثمانية بعد زوال دولة السلاجقة الروم ، إضافة إلى التدفق الهائل للقبائل المغولية - التركمانية بعقائدها الدينية المبهمة ؛ والتي كانت قد دفعت غربا من قبل الفاتحين القادمين من
هامش
( 1 ) باشا زاده ، عاشق : تواريه آل عثمان ، إسطنبول ، 1914 ، ص 264 - 269 .
( 2 ) م . ن . ، ص 265 - 266 .
( 3 ) ابن روزبهان ،0941 - 8741 . D . A ni aisrePص 63 .