تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الأمثال — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فلما قرب منها قال للدليل أين هي قال سترتها عنك هذه الأكمة فقال أهون على بعمل بلدة تسترها عنى أكمة ورجع من مكانه فقالت العرب أهون من تبالة على الحجاج أهون من النّباح على السّحاب وذلك أن الكلب بالبادية إذا ألحت عليه السحاب بالأمطار لقى جهدا لان مبيته أبدا تحت السماء وكلاب البادية متى أبصرت غيما نبحته لأنها قد عرفت ما تلقى من مثله ولذلك يقال في مثل آخر لا يضر السحاب نباح الكلاب ولا الصخرة تفليل الزجاج وقال بعض بلغاء أهل الزمان وما عسى أن يكون قرص النملة ولسع النحلة ووقوع البقة على النخلة ونباح الكلاب على السحاب وما الذباب وما مرقته ولذلك قال شاعرهم
ومالي لا أغزو وللدهر كرة وقد نبحت تحت السماء كلابها
وقال آخر
يا جابر بن عدي أنت مع زفر كالكلب ينبح من بعد على القمر
وذلك أن القمر إذا طلع من الشرق يكون مثل قطعة غيم وأما قولهم أهلك من ترّهات البسابس فذكر أبو عبيد أنه مثل من أمثال بنى تميم وذلك أن لغتهم أن يقولوا هلكت الشئ بمعنى أهلكته يدل على قول العجاج وهو تميمي ( ومهمه هالك من تعرجا ) أي مهلك من تعرح وذكر الأصمعي أن الترهات الطرق الصغار المتشعبة من الطريق الأعظم والبسابس جمع بسبس وهو الصحراء الواسعة التي لا شئ فيها فيقال لها بسبس وسبسب بمعنى واحد هذا أصل الكلمة ثم يقال لمن جاء بكلام محال أخذ في ترهات البسابس وجاء بالترهات ومعنى المثل انه اخذ في غير القصد وسلك في الطريق الذي لا ينتفع به كقولهم ركب فلان بنيات الطريق وأخذ يتعلل بالأباطيل أهدى من دعيميص الرّمل قالوا إنه كان رجلا دليلا خريتا غلب عليه هذا الاسم ويقال هو دعيميص هذا الامر أي العالم به قال الشاعر
دعموص أبواب الملو ك وجانب للخرق فاتح
مجمع الأمثال — صفحة 372 | الميداني