هذه بتلك فهل جزيتك رأى عمرو بن الأحوض يزيد بن المنذر وهما من بنى نهشل يداعب امرأته فطلقها عمرو ولم يتنكر ليزيد وكان يزيد يستحى منه مدة ثم إنهما خرجا في غزاة فاعتور قوم عمرا فطعنوه وأخذوا فرسه فحمل عليهم يزيد واستنقذه ورد عليه فرسه فلما ركب ونجا قال يزيد هذه بتلك فهل جزيتك همّك ما همّك ويقال همك ما أهمك . يضرب لمن لا يهتم بشأن صاحبه انما اهتمامه بغير ذلك هذا عن أبي عبيد يقال أهمنى الامر إذا أقلقك وحزنك ويقال همك أهمك أي آذاك ما أقلقك وروى همك بالرفع فمعناه شأنك الذي يجب أن تهتم به هو الذي أقلقك وأوقعك في الهم أي الحزن والمهموم المحزون هلمّ جرّا قال المفضل أي تعالوا على هيئتكم كما يسهل عليكم وأصل ذلك من الجر في السوق وهو أن تترك الإبل والغنم ترعى في سيرها قال الراجز
لطالما جررتكن جرا
حتى الاعجف واستمرا
فاليوم لا آلو الركاب شرا
وأول من قال ذلك المستطعم عمرو بن حمران الجعدي زيدا وتامكا حتى قال له عمرو كلاهما وتمرا وقد مر ذكرها في حرف الكاف واسم ذلك الرجل عائذ وكان له أخ يسمى جندلة وهما ابنا يزيد اليشكري ولما رجع عائذ قال له أخوه جندلة
أعائذ ليت شعري أي أرض
رمت بك بعد ما قد غبت دهرا
فلم يك يرتجى لكم اياب
ولم نعرف لدارك مستقرا
فقد كان الفراق أذاب جسمي
وكان العيش بعد الصفو كدرا
وكم قاسيت عائد من فظيع
وكم جاوزت أملس مقشعرا
إذا جاوزتها استقبلت أخرى
وأقود مشمخرا النيق وعرا
فأجابه عائذ فقال
أجندل كم قطعت إليك أرضا
يموت بها أبو الأشبال ذعرا
قطعت ولامعات الآل تجرى
وقد أو ترت في الموماة كدرا
وطامسة المتون ذعرت فيها
خواضب ذات أرآل وغبرا