تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الأمثال — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ولم ينفر أحدهما على الآخر وذلك أنهما انتهيا اليه مساء فأمر لكل واحد منهما بقبة وأمر لهما بالانزال وما يحتاجان اليه فلما هذأت الرجل أتى عامرا فقال له لماذا جئتني قال جئتك لتنفرنى على علقمة فقال بئس الرأي رأيت وساء ما سولت لك نفسك أفضلك على علقمة ومن أمره كذا وكذا يعدد مفاخره وما آثره وقديمه وحديثه واللَّه لئن رأيتك غدا معه متحاكمين إلى لانفرته عليك ولا يطلق القلم منى به وبك غيره ثم تركه ومضى إلى علقمة فقال ما جاء بك قال جئتك لتنفرنى على عامر فقال أين غاب عنك حلمك أعلى عامر أفضلك وقديم عامر كذا وكذا وحسبه كذا واللَّه لئن نافرته إلى لأحكمن له فاقدم على ما تريد أو أحجم عنه عنه ثم فارقه ورجع إلى بيته فلما أصبحا قالا نرجع ولا حاجة بنا إلى التنافر ولا يدرى كل واحد منهما ما عند صاحبه فلما كانا في بعض الطريق تلقهما الأعشى فسألهما عما خرجا له فأخبراه بقصتهما فقال الأعشى لعلقمة مالي عندك ان نفرتك على عامر قال مائة من الإبل قال وتجيرني من العرب قال أجيرك من قومي فقال لعامر فان أنا نفرتك على علقمة فمالى عندك قال مائة من الإبل قال وتجيرني من أهل الأرض قال أجيرك من أهل السماء والأرض قال الأعشى تجيرنى من أهل الأرض فكيف تجيرنى من أهل السماء قال إن مات أحد من ولدك أو أهلك وديته وان ماتت لك ماشية فعلى عوضها قال نعم فمدح عامرا وهجا علقمة فقال من قصيدته في هجائه
أعلقم قد حكمتنى فوجدتنى بكم عالما عند الحكومة غائصا كلا أبويكم كان فرعى دعامة ولكنهم زادو أو أصبحت ناقصا تبيتون في المشتى ملاء بطونكم وجارتكم غرثى يبتن خمائصا فماذنبنا ان حاش بحر ابن عمكم وبحرك ساج ما يوارى الدعا مصا
وكان يقال من مدحه الأعشى رفعه ومن هجاه وضعه وكان يتقى لسانه وكان علقمة ممن آمن وصار من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأما عامر فلا هذا الذي كنت تحيين يقال حييت حياء أي اسحييت وأصل المثل أن امرأة سترت وجهها فظهر منها هنها فقيل لها هذا الذي كنت تستحيين منه فقد بدا وانكشف . يضرب لمزرام اصلاح شئ فافسده هذا أمر لا يفي له قدرى أي أمر لا أقربه ولا أقبله