تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الأمثال — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ما بها دبّىّ أي من يدب ومثل هذا كثير وكله لا يتكلم به الا في الجحد والنفي خاصة مقتل الرّجل بين فكيّه المقتل القتل وموضع القتل أيضا ويجوز أن يجعل للسان قتلا مبالغة في وصفه بالافضاء اليه قال انما هي اقبال وادبار . ويجوز أن يجعل موضع القتل أي بسبه يحصل القتل ويجوز أن يكون بمعنى القاتل فالمصدر ينوب عن الفاعل كأنه قال قاتل الرجل بين فكيه قال المفضل أول من قال ذلك أكثم بن صيفي في وصية لبنيه وكان جمعهم فقال تباروا فان البريبقى عليه العدد وكفوا ألسنتكم فان مقتل الرجل بين فكية ان قول الحق لم يدع لي صديقا الصدق منجاة لا ينفع التوقي مما هو واقع في طلب المعالي يكون العناء الاقتصاد في السعي أبقى للجمام من لم يأس على ما فاته ودع بدنه ومن قنع بما هو فيه قرت عينه التقدم قبل التندم أصبح عند رأس الأمر أحب إلى من أن أصبح عد ذنبه لم يهلك من مالك ما وعظك ويل لعالم أمر من جاهله يتشابه الامر إذا أقبل وإذا أدبر عرفه الكيس والأحمق البطر عند الرخاء حمق والعجز عند البلاء أمن لا تغضبوا من اليسير فإنه يجنى الكثير لا تجيبوا فيما لا تسئلوا عنه ولا تضحكوا مما لا يضحك منه تناؤا في الديار ولا تباغضوا فإنه من يجتمع يقعقع عنده ألزموا النساء المهانة نعم لهو الغرة المغزل حيلة من لا حيلة له الصبر ان تعش تر مالم تره المكثار كحاطب ليل من أكثر أسقط لا تجعلوا سرا إلى أمة فهذه تسعة وعشرون مثلا منها قد مر ذكره فيما سبق من الكتاب ومنها ما يأتي ان شاء اللَّه تعالى وقد أحسن من قال رحم اللَّه امرأ أطلق ما بين كفيه وأمسك ما بين فكيه وللَّه در أبى الفتح البستي حيث يقول في هذا المثل
تكلم وسدد ما ستطعت فإنما كلامك حي والسكوت جماد فإن لم تجد قولا سديدا تقوله فصمتك عن غير السداد سداد
واحتذاه القاضي أبو أحمد منصور بن محمد الهروي فقال
إذا كنت ذا علم وما رآك جاهل فاعرض ففي ترك الجواب جواب وان لم تصب في القول فاسكت فإنما سكوتك عن غير الصواب صواب
وضمن الشيخ أبو سهل النيلي شرائط الكلام قوله
أوصيك في نظم الكلام بخمسة ان كنت للموصى الشفيق مطيعا لا تغفلن سبب الكلام ووفته والكيف والكم والمكان جميعا