Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 219

Contributors:

P.219
أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم رده وهو بن أربع عشرة سنة ليس لأنه غير بالغ ولكن لما رأى من ضعفه وأجازه وهو بن خمس عشرة سنة ليس لأنه بالغ لكن لما رأى من جلده وقوته وقد يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ما علم كم سنه في الحالين جميعا وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في سمرة بن جندب ما يدل على هذا أيضا حدثنا أحمد بن مسعود الخياط قال ثنا محمد بن عيسى الطباع قال ثنا هشيم عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن سمرة بن جند بأن أمه كانت امرأة جميلة من بني فزارة فذهبت به إلى المدينة وهو صبي وكثر خطابها فجعلت تقول لا أتزوج إلا من يكفل لي بابني هذا فتزوجها رجل على ذلك فلما فرض النبي صلى الله عليه وسلم لغلمان الأنصار ولم يفرض له كأنه استضعفه فقال يا رسول الله قد فرضت لصبي ولم تفرض لي أنا أصرعه قال صارعه فصرعته ففرض له النبي صلى الله عليه وسلم فلما أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم سمرة بن جندب لما صارع الأنصاري فصرعه لا لأنه قد بلغ احتمل أن يكون كذلك أيضا ما فعل في بن عمر رضي الله عنهما أجازه حين أجازه لقوته لا لبلوغه ورده حين رده لضعفه لا لعدم بلوغه فانتفى بما ذكرنا أن يكون في ذلك الحديث حجة لأبي يوسف رحمة الله عليه لاحتماله ما ذهب إليه أبو حنيفة لان أبا حنيفة رحمة الله عليه لا ينكر أن يفرض للصبيان إذا كانوا يحتملون القتال ويحضرون الحرب وإن كانوا غير بالغين وقد روي عن البراء بن عازب رضي الله عنه فيما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر بن عمر خلاف ما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا يوسف بن عدي قال ثنا عبد الله بن إدريس عن مطرف عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم انا وابن عمر يوم بدر فاستصغرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أجازنا يوم أحد قال أبو جعفر ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز بن عمر يوم أحد وهو يومئذ بن أربع عشرة سنة فخالف ذلك ما روينا في حديث بن عمر رضي الله عنهما فلما انتفى أن يكون في ذلك الحديث حجة لأحد الفريقين على الفريق الآخر التمسنا حكم ذلك من طريق النظر لنستخرج من القولين الذين ذهب أبو حنيفة إلى أحدهما وأبو يوسف إلى الآخر منهما قولا صحيحا فاعتبرنا ذلك فرأينا الله قد جعل عدة المرأة إذا كانت ممن تحيض ثلاثة قروء وجعل عدتها إذا كانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر ثلاثة أشهر فجعل بدلا من حيضة شهرا وقد تكون المرأة تحيض في أول الشهر وفي آخره فيجتمع لها في شهر واحد حيضتان وقد يكون بين حيضتيها شهران والأكثر فجعل الخلف في الحيضة على أغلب أمور النساء لان أكثرهن تحيض في كل شهر حيضة واحدة
شرح معاني الآثار — Page 219 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار