Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 241

Contributors:

P.241
ويحتمل أيضا أن يكون أراد به التوقيت لأهل مكة في العمرة وأن لا يجاوزوه لها إلى غيره فنظرنا في ذلك فإذا يزيد بن سنان قد حدثنا قال ثنا عثمان بن عمر قال ثنا أبو عامر صالح بن رستم عن أبي مليكة عن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرف وأنا أبكي فقال ما ذاك قلت حضت قال فلا تبكي اصنعي ما يصنع الحاج فقدمنا مكة ثم أتينا منى ثم غدونا إلى عرفة ثم رمينا الجمرة تلك الأيام فلما كان يوم النفر ارتحل فنزل الحصبة قالت والله ما نزلها إلا من أجلي فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر فقال احمل أختك فأخرجها من الحرم قالت والله ما ذكر الجعرانة ولا التنعيم فلتهل بعمرة فكان أدنانا من الحرم التنعيم فأهللت بعمرة فطفنا بالبيت وسعينا بين الصفا والمروة ثم أتيناه فارتحل فأخبرت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد لما أراد أن يعمرها إلا إلى الحل لا إلى موضع منه بعينه خاصا وأنه إنما قصد بها عبد الرحمن التنعيم لأنه كان أقرب الحل إليهم لا لمعنى فيه يبين به من سائر الحل غيره فثبت بذلك أن وقت أهل مكة لعمرتهم هو الحل وأن التنعيم في ذلك وغيره سواء وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى باب الهدي يصد عن الحرام هل ينبغي أن يذبح في غير الحرم أم لا حدثنا فهد قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت عن أم كرز قالت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية أسأله عن لحوم الهدي قال أبو جعفر فذهب قوم إلى أن الهدي إذا صد عن الحرم نحر في غير الحرم واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وقالوا لما نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي بالحديبية إذ صد عن الحرم دل ذلك على أن لمن منع من إدخال هديه الحرم أن يذبحه في غير الحرم وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لا يجوز نحر الهدي إلا في الحرم وكان من حجتهم في ذلك قول الله عز وجل هديا بالغ الكعبة فكان الهدي قد جعله الله عز وجل ما بلغ الكعبة فهو كالصيام الذي جعله الله عز وجل متتابعا في كفارة الظهار وكفارة القتل فلا يجوز غير متتابع وإن كان الذي وجب عليه غير منطبق الاتيان به متتابعا فلا تبيحه الضرورة أن يصومه متفرقا