Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 242

Contributors:

P.242
فكذلك الهدي الموصوف ببلوغ الكعبة لا يجزئ الذي هو عليه كذلك وإن صد عن بلوغ الكعبة للضرورة أن يذبحه فيما سوى ذلك وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى في نحر النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الهدي الذي نحره بالحديبية لما صد عن الحرم وتصدق بلحمه بقديد أن قوما زعموا أن نحره إياه كان في الحرم حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال ثنا مخول بن إبراهيم بن مخول بن راشد عن إسرائيل عن مجزأة بن زاهر عن ناجية بن جندب الأسلمي عن أبيه قال اتيت النبي صلى الله عليه وسلم حين صد الهدي فقلت يا رسول الله ابعث معي بالهدي فلأنحره في الحرم قال وكيف تأخذ به قلت آخذ به في أودية لا يقدرون علي فيها فبعثه معي حتى نحرته في الحرم فقد دل هذا الحديث أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم ذلك نحر في الحرم وقال آخرون كان النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية وهو يقدر على دخول الحرم قالوا ولم يكن صد إلا عن البيت واحتجوا في ذلك بما حدثنا ابن أبي داود قال ثنا سفيان بن بشر الكوفي قال ثنا يحيى بن زائدة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن المسور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالحديبية خباؤه في الحل ومصلاه في الحرم فثبت بما ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن صد عن الحرم وأنه كان يصل إلى بعضه ولا يجوز في قول أحد من العلماء لمن قدر على دخول شئ من الحرم أن ينحر هديه دون الحرم فلما ثبت بالحديث الذي ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصل إلى بعض الحرم استحال أن يكون نحر الهدي في غير الحرم لان الذي أباح نحر الهدي في غير الحرم إنما يبيحه في حالة الصد عن الحرم في حال القدرة على دخوله فانتفى بما ذكرنا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم نحر الهدي في غير الحرم وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى وقد احتج قوم في تجويز نحر الهدي في غير الحرم بما حدثنا علي بن شيبة قال ثنا أبو نعيم قال ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن يعقوب بن خالد عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر قال خرجت مع عثمان وعلي رضي الله عنهما فاشتكى الحسن رضي الله عنه بالسقيا وهو محرم فأصابه برسام فأومى إلى رأسه فحلق علي رأسه ونحر عنه جزورا فأطعم أهل الماء