Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 238

Contributors:

P.238
وقد روي في حديث أسامة بن شريك الذي قد ذكرناه فيما تقدم من هذا الباب ما يدل على هذا المعنى أيضا حدثنا ابن مرزوق قال ثنا وهب وسعيد بن عامر قالا ثنا شعبة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك أن الاعراب سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء ثم قالوا هل علينا حرج في كذا وهل علينا حرج في كذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل رفع الحرج عن عباده إلا من اقترض من أخيه شيئا مظلوما فذلك الذي حرج وهلك أفلا ترى أن السائلين لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كانوا أعرابا لا علم لهم بمناسك الحج فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله لا حرج على الإباحة منه لهم التقديم في ذلك والتأخير فيما قدموا من ذلك وأخروا ثم قال لهم ما ذكر أبو سعيد في حديثه وتعلموا مناسككم ثم قد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ما يدل على هذا المعنى أيضا حدثنا علي بن شيبة قال ثنا يحيى بن يحيى قال ثنا أبو الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال من قدم شيئا من حجه أو أخره فليهرق لذلك دما حدثنا نصر بن مرزوق قال ثنا الخصيب قال ثنا وهيب عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله فهذا بن عباس يوجب على من قدم شيئا من نسكه أو أخره دما وهو أحد من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما سئل يومئذ عن شئ قدم ولا أخر من أمر الحج إلا قال لا حرج فلم يكن معنى ذلك عنده معنى الإباحة في تقديم ما قدموا ولا في تأخير ما أخروا مما ذكرنا إذ كان يوجب في ذلك دما ولكن كان معنى ذلك عنده على أن الذي فعلوه في حجة النبي صلى الله عليه وسلم كان على الجهل منهم بالحكم فيه كيف هو فعذرهم بجهلهم وأمرهم في المستأنف أن يتعلموا مناسكهم وتكلم الناس بعد هذا في القارن إذا حلق قبل أن يذبح فقال أبو حنيفة رحمة الله عليه دم وقال زفر رضي الله عنه عليه دمان وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا شئ عليه واحتجا في ذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للذين سألوه عن ذلك على ما قد روينا في الآثار المتقدمة وبجوابه لهم أن لا حرج عليهم في ذلك
شرح معاني الآثار — Page 238 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار