Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 214

Contributors:

P.214
ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين وهذا خلاف ما روى مالك بن الحارث عن ابن عمر وقد أجمعوا أن الأول من الصلاتين اللتين تجمعان بعرفة يؤذن لها ويقام فالنظر على ذلك أن يكون كذلك حكم الأولى من الصلاتين اللتين تجمعان بجمع حدثنا يونس قال أنا ابن وهب قال أخبرني مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ فلم يسبغ الوضوء فقلت له الصلاة فقال الصلاة أمامك فركب حتى جاء بالمزدلفة فنزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا فقد اختلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاتين بمزدلفة هل صلاهما معا أو عمل بينهما عملا فروي في ذلك ما قد ذكرنا في حديث بن عمر رضي الله عنهما وأسامة واختلف عنه كيف صلاهما فقال بعضهم بأذان وإقامة وقال بعضهم بأذان وإقامتين وقال بعضهم بإقامة واحدة ليس معهما أذان فلما اختلفوا في ذلك على ما ذكرنا وكانت الصلاتان يجمع بينهما بمزدلفة وهما المغرب والعشاء كما يجمع بين الصلاتين بعرفة وهما الظهر والعصر فكان هذا الجمع في هذين الموطنين جميعا لا يكون إلا لمحرم في حرمة الحج فلا يكون لحلال ولا لمعتمر غير حاج وكانت الصلاتان بعرفة تصلى أحدهما في إثر صاحبتها ولا يعمل بينهما عمل وكانتا يؤذن لهما أذانا واحدا ويقام لهما إقامتين كما يفعل بعرفة سواء هذا هو النظر في هذا الباب وهو خلاف قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وذلك أنهم كانوا يذهبون في الجمع بين الصلاتين بعرفة إلى ما ذكرنا ويذهبون في الجمع بين الصلاتين بمزدلفة إلى أن يجعلوا ذلك بأذان وإقامة واحدة ويحتجون في ذلك بما روي عن ابن عمر وكان سفيان الثوري يذهب في ذلك إلى أن يصليهما بإقامة واحدة لا أذان معهما على ما روينا عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم والذي رويناه عن جابر من هذا أحب إلينا لما شهد له النظر ثم وجدنا بعد ذلك حديث بن عمر رضي الله عنهما قد عاد إلى معنى حديث جابر رضي الله عنه وذلك أن هارون بن كامل وفهدا حدثانا قالا حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني الليث قال حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما