يتنحى عن الحياة العائلية هو وزوجته ويشغلان أنفسهما بخدمة المجتمع دون أن
يكون لهما مطمع شخصي أو نفع عائلي ، أما الدور الرابع فيتجرد المرء فيه من كل
ما هو دنيوي ويتفرغ للرياضة الروحية ( 1 ) .
وفي كل مرحلة من هذه المراحل نوع من الزهادة ، ولكن الزهادة في المرحلة
الأخيرة أقسى وأصعب ، وسننقل من شرائع " منو " بعض ما فرضه الفقه
الهندوسي على الهندوس من الزهادة ، وبخاصة في المرحلة الأخيرة :
- إن الذي تغلب على نفسه فقد تغلب على حواسه التي تقوده إلى الشر ،
إن النفس لأمارة بالسوء ، والنفس لا تشبع أبدا ، بل يزدد جشعها بعد أن
تنال مشتهاها .
- إن الذي أوتي كل شئ ، والذي تخلى عن كل ما كان في يده ، فهذا خير
من ذاك .
- على طالب العلم أن يتجنب الحلوى واللحوم والروائح الطيبة والنساء ،
وكذلك يجب عليه ألا يدلك جسده بما له رائحة طيبة ، ولا يكتحل ، ولا يلبس
حذاء ، ولا يتظلل بالشمسية ، وعليه ألا يهتم برزقه بل يحصل رزقه بالتسول .
- وعندما تدخل في الشيخوخة ، عليك بالتخلي عن الحياة الأهلية
وبالإقامة في الغابة ، وإذا أقمت في الغابة فليس لك أن تقص شعرك ولحيتك
وشواربك ، ولا أن تقلم أظافرك .
- وليكن طعامك مما تنبته الأرض وتثمره الأشجار ، ولا تقطف الثمر
بنفسك بل كل منه ما سقط من الشجرة بنفسه ، وعليك بالصوم ، تصوم يوما
وتفطر يوما ، وإياك واللحم والخمر .
هامش
( 1 ) بروفسور أتربا : ثقافة الهند وحياتها الروحية والأخلاقية والاجتماعية
ص 55 .