وترى الأديان السماوية أن الأرض دار بلاء واختبار ، وأن الآخرة
دار حساب وجزاء ، ولكن البرهمية اعتبرت الأرض دار جزاء وثواب .
وقد تسرب القول بالتناسخ إلى قلة من المسلمين ، يقول ابن حزم ( 1 ) :
افترق القائلون بتناسخ الأرواح على فرقتين ، فذهبت الفرقة الأولى إلى أن
الأرواح تنتقل بعد مفارقتها الأجساد إلى أجسام أخرى ، وإن لم تكن
من نوع الأجساد التي فارقت ، وهذا قول أحمد بن حافظ وأحمد بن ناموس
تلميذه وأبي مسلم الخراساني ومحمد بن زكريا الرازي الطبيب الذي صرح
بذلك في كتابه الموسوم " العلم الإلهي " وهو قول القرامطة ، وقال الرازي
في بعض كتبه : لولا أنه لا سبيل إلى تخليص الأرواح من الأجساد
المتصورة بالصورة البهيمية إلى الأجساد المتصورة بصورة الإنسان إلا بالقتل
والذبح لما جاز قتل شئ من الحيوان أو ذبحه ألبته .
وعلق ابن حزم على هذا الاتجاه وهو القول بالتناسخ بأنه دعاوى
وخرافات بلا دليل .
ومما تسرب إلى بعض فرق الشيعة متصلا بالتناسخ ، القول بالرجعة ،
فهي عودة الروح لحياة جديدة ولكنها في الرجعة تعود في الجسم ، أي
أن الشخص نفسه جسما وروحا يعود للحياة بعد الموت ، وقد قال بعض
الإمامية بعودة علي بن أبي طالب وقال أكثرهم بعودة الإمام الثاني عشر
وهو المهدي وسموه " المهدي المنتظر " وقالوا إنه سيعود للأرض فيملؤها
عدلا بعد أن ملئت ظلما ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الفصل في الملل والأهواء والنحل ج 1 ص 90 .
( 2 ) أنظر العقد الفريد لابن عبد ربه ج 2 ص 408 والجزء الثاني
من التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية للدكتور أحمد شلبي ص 165 .
( م - 5 أديان الهند )