الكتب المقدسة لدى البوذيين
يجدر بنا عند الكلام عن الكتب البوذية المقدسة أن نقرر أن البوذيين
لا يدعون أنها نزلة وإنما ينسبونها إلى بوذا ، وهي عندهم بمثابة كتب الحديث
عند المسلمين ، وقد حفظ أتباع بوذا عنه أحاديثه وخطبه وأمثاله . ولكن
بعد وفاة بوذا ظهر الخلاف بين أتباعه كما ظهر الاختلاق لبعض الأحاديث
ونسبتها إليه ، فعقد أتباعه مجلسا كبيرا في " راجاجرها " سنة 483 ق . م
ليزيلوا أسباب الخلاف وليقربوا أو يوحدوا الأتباع عن طريق تحديد ما قاله
بوذا وأتباعه ، ولما احتشد القوم سألوا " كاسى أبا " Kasyapa أعلم
مريدي بوذا أن يقرأ عليهم آراء المبارك عما وراء الطبيعة فقرأها عليهم
فتلقوها ورووها عنه ، وسألوا " أوبالى " Upali وكان من أسن
المريدين الأحياء أن يتلو عليهم شريعة " النظام " فقرأها عليهم فتلقوها
ورووها عنه ، ثم سألوا " أنندا " Ananda أحب المريدين عند بوذا أن
يلقي عليهم ما سمعه من بوذا من حكايات وأمثال ومواعظ ففعل وتلقوها
ورووها عنه ( 1 ) .
وظلت هذه الروايات محفوظة في الصدور يتلقاها جيل عن جيل حتى
عهد الملك آسوكا ( 242 ق م ) . وفي ذلك الحين كان قد ظهر فيها شئ
من التحريف والاختلاق في الرواية ، فخاف الزعماء والشيوخ على ضياع
هذا التراث فاجتمعوا واستقر رأيهم على كتابة هذه المجموعات الثلاث
فكتبوها ، ويظهر أنهم وضعوا كل مجموعة في سلة خاصة ليعلقوها بعيدة
عن الضرر ومبالغة في تقديسها ، ولذلك سميت هذه المجموعات بالسلال
الثلاث أو البيتكات ( Pitakas ) ، وتحوي السلة الأولى العقائد ولذلك
هامش
( 1 ) On the Buddhist Councils the reader is advised of see
28 . F Allen p . Buddha s Philosophy by G