الموسيقى وهدأ الرقص قليلا ، وتقدم مجموعة من الرجال لا يلبسون إلا ما يستر
العورة فجلسوا على صف من الكراسي ، وتقدم مجموعة من الحلاقين اجتمعوا
لهذه الغاية وفي يد كل منهم موسى حادة فحلقوا شعور هؤلاء الجالسين وكانت
النساء تعاون الحلاقين بصب الماء وذلك الشعر بالصابون ، وبعد أن تمت الحلاقة
ذهنت رؤوسهم بشئ أصفر ثم صب عليهم ماء للاستحمام ، وبعد ذلك دخلوا
حجرات خرجوا منها بعد فترة وهم يرتدون لباس المعبد ، وهو عبارة عن قماش
أصفر فاقع اللون يلتفون به ، وبعد أن ينال الناس شيئا من الطعام والشراب
يستأنف الموكب سيره ليقدم هؤلاء إلى الأديار البوذية والمعابد .
تلك صورة سريعة لهذه الاحتفالات السنوية ، وقد حاولت أن أعيش في
أعماق هذا الموضوع لا في ظاهره ، وساعدني على ذلك الطلاب والطالبات
الذين التفوا حولي وحاولوا أن يتحدثوا إلي بما يعرفون من لغة إنجليزية هزيلة ،
وأشهد أنهم كانوا كراما جدا معي ، واشترك الجميع في تكريمي ، وقدموا
لي ألوانا من المشروبات أخذت منها ما استطعت شربه ، ودارت محادثات طويلة
بيني وبين الفتيان والفتيات حولي ، فقد كان واضحا أن الذين يشتركون بنشاط
في الموسيقى والرقص هم من الشيوخ أو من قليلي الثقافة ، وأن الذين تقدموا
لحلق رؤوسهم كانوا من هذا النوع أيضا ، وأما ذوو الثقافة فكانوا مثلي
مشاهدين لا غير ، قلت لطالب : لماذا لا تتقدم لتلحق رأسك وتدخل الدير ؟
وضج الجميع بالضحك . وقلت لطالبة : لماذا لا ترقصين مع الراقصات ؟ فضحك
الجميع وأخذت زميلاتها يدفعنها إلى الرقص في حركة أشبه بالسخرية من الرقص
والراقصات ومن الحلاقة والحالقين . وسألت طالبة أخرى : لماذا لا تدخلين
المعبد ؟ قالت : إن النساء لا يدخلن ، قلت لها : هل الدين للرجل والنساء
أو للرجال فقط ؟ ولم أتلق إجابة رشيدة ، ولكني أدركت بما لا يدع مجالا
مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 189
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٨٩