للشك أن الجيل الجديد في تلك البقاع غير قانع بالبوذية ، وأنه في حيرة من أمره ،
وأنه وإن لم يعلن ثورته فهو يسرها ، وربما تجذبه الموسيقى والاحتفالات شأن كل
الشبان في العالم ، ولكن معالم الدين لا تجذبه وطقوسه لا ترضيه .
هل سيظل هذا الجيل الجديد في شكه وتردده ؟ وإلى أي اتجاه سيتجه ؟
لقد رأيت أن المسيحية الأوربية قد درست هذا الوضع ، ورأيتها تضع
الشباك لتصطاد هؤلاء ولتجذبهم إلى حوزتها ، بل رأيتها مسيحية يمكن أن
نسميها المسيحية البوذية ، تتبنى بعض طقوس البوذية حتى لا يحس الناس ، بالفارق
الكبير بين الدين الذي ألفوه وبين الدين المسيحي الذي يدعوهم ، ويجذبهم ويفتح
لهم أبوابه ، رأيت الدعاة يملأون كل مكان ، ورأيت الكنائس تنتشر ، ورأيت
المستشفيات والمدارس المسيحية تجذب الناس ، ورأيت ملايين النسخ من الإنجيل
باللغات المحلية توزع مجانا بنشاط كبير ، ورأيت الصحف والمجلات والنشرات
المسيحية معروضة ها وهناك في وضع جميل وقد كتب فوقها " خذ نسخة مجانا " ،
وعلى العموم رأيت زحف المسيحية على هذه البقاع لتأخذ مكان البوذية ، يالله !
لقد هالني ذلك ، ولم يكن الوقت يتسع لي لأكافح لخدمة الإسلام ولم أكن
مستعدا لهذه الجولة الطويلة ، وأقسم لقد انفرطت من عيني الدموع ، وأحسست
أن عبئا كبيرا يوضع على عاتقي ولم أجد وسيلة للتخلص منه إلا بكتابة هذه
السطور لألقي العبء على من يستطيع حمله وتدبير أمره .
وليس هذا الوضع خاصا بتايلاند ، وإنما هو وضع شامل لدول شرقي
آسيا ، إنك تراه في إندونيسيا وبورما والملايا وسنغافورة والفيلبين مع
اختلاف قليل أو كثير ، تجد قلوبا فارغة لم تستطع البوذية أن تحتفظ
بها ولا استطاعت اللادينية أن تقنعها ، وهنا يسهل تقديم ديننا الحنيف ،
مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 190
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٩٠