واختلطت التماثيل والآلهة ، إذ وجد الجينيون والبوذيون أن التدليل على عدم
الإله أصعب من التدليل على وجوده . ومما يتصل بالإله ما تقوله الجينية من عدم
الاعتراف بوحدة الوجود ، ومن أنها ترى أن كل روح وحدة مستقلة خالدة ،
وليس مصيرها أن تندمج في روح عام ، بل ستبقى مستقلة خالدة ، وهي بذلك
تخالف الهندوسية .
ولا تعترف البوذية بسلطان الكهنة ، ولا بقانون الويدا ، وتختلف البوذية
عن الجينية في أن الأولى تسعى لإنقاذ المجموع ، والثانية لإنقاذ الفرد ( 1 ) .
ومن الواضح أن أديان الهند - فيما يتعلق بالإله وعلاقته بالكون والإنسان -
تختلف عن الأديان السماوية ، فالأديان السماوية ترى أن الكون والبشر وكل شئ
مخلوق لله ، وهناك حد فاصل بين الخالق والمخلوق ، فليس الإنسان جزءا من الله
وليس الكون جزءا من الله ، وهناك حد فاصل كذلك بين الإنسان والإنسان .
أديان الهند في الميزان
الكارما أو قانون الجزاء وما يترتب عليه من تناسخ للأرواح أو تكرار
للمولد ، أهم المبادئ التي تعد محورا للفكر الهندي ، ولا يكاد العقل يقبل مثل
هذه الأسطورة ، وقد سبق أن أوردنا تردد بوذا في الخوض فيها ، وقوله في ذلك :
هل تكلم ميت قط ؟ .
والعقل يقر أنه لا بد من جزاء لما يرتكبه الإنسان من أخطاء ، ولكن
الإسلام اتخذ طريقا رائعا حيال هذا الموضوع ، فجعل الجزاء يتم أحيانا في الدنيا
وأحيانا في الآخرة . وكان القرآن الكريم مرشد المسلمين إلى هذا الفكر
قال تعالى :
- ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض .
هامش
( 1 ) 43 . Religions of the World p : Berry