وفي نهاية هذه الفترة اصطدمت البوذية بالشيوعية ، وأصبح الحكم في
كثير من الأقطار التي تنتشر بها البوذية في أيدي حكومات شيوعية ، ولم يتضح
بعد مصير البوذية في ظل هذه الظروف الجديدة .
الجيل الجديد بين البوذية والفراغ والمسيحية
كنت على وشك أن أرفع القلم عندما وصلت إلى هذا الحد من الحديث
عن انتشار البوذية ، ولكني تذكرت أحداثا عشتها سنة 1960 بتايلاند أحد
مراكز البوذية بالشرق الأقصى . وهذه الأحداث تقرر بما لا يدع مجالا للشك
أن الجيل الجديد في أكثر البلاد التي تدين بالبوذية غير قانع بها ، وأن طبقة
المثقفين على وجه الخصوص تنظر إلى طقوس البوذية بشئ من السخرية . ويراها
أكثرهم تاريخا يصعب أن يعيش في الحاضر وأن يجاري مقتضيات الحياة
الحديثة ، وقد نتج عن ذلك الشعور فراغ في نفوس المثقفين في هذه البلاد ،
وتحاول المسيحية جاهدة أن تملأ هذا الفراغ ، وأن تجذب لها هؤلاء المترددين ،
وفي سبيل ذلك تتبنى المسيحية بعض طقوس البوذية واحتفالاتها حتى تقرب من
هؤلاء الشبان وحتى لا تبدو لهم شديدة البعد عما ألفوه ، وما شاهدوا عليه أهليهم
وذويهم . ومما يساعد المسيحية في نضالهما هذا ما تغدقه دول الغرب على مراكز
التبشير بالمسيحية من مال ومعدات ونفوذ .
ويقف الإسلام - للأسف - من هذا التحول موقفا ضعيفا . فليست
هناك جهود على الاطلاق تبذل للتعريف بالإسلام ومحاولة نشره ، وأكثر المسلمين
في تلك البقاع ثقافتهم ضحلة ، ومواردهم ضئيلة ، وإمكانياتهم محدودة ، ولذلك
لا يدخلون هذه المعمعة ويوشكون أن يقفوا منها موقفا سلبيا ، وسأورد فيما يلي
فقرات من تقرير رسمي كتبته آنذاك ، وصفت به ما شاهدت بعيني ، ولعلي
بذلك أثير الهمم لتدارك الأمر .