- وتبالغ فرقة أخرى في تصوير المعنى السابق فتقول إن الله يحل في
أية صورة يختارها من صور أفراد الإنسان حلول تطهير وتكميل لا حلول
استقرار ( كاللاما في بلاد التبت ) .
- وتتكلم كل الفرق عن التناسخ وارتباطه بالكارما ، ولكن
بعض الفرق ترى تناسخ النوع الإنساني مقصورا عليه ، وتناسخ الحيوان
مقصورا عليه ، فلا تنتقل روح من إنسان إلى حيوان ولا العكس ،
وتزيد فرقة أخرى في تضييق دائرة التناسخ ، فترى أن روح العالم تنتقل
إلى عالم ، وروح الملك تنتقل إلى ملك . وروح الصانع تنتقل إلى
صانع وهكذا ( 1 ) .
( ب ) انتشار البوذية :
انتشرت البوذية في عهد بوذا انتشارا واسعا بين الطبقات العليا
والطبقات الدنيا ، أما طبقة الملوك والجنود فقد دخلت البوذية تخلصا من
سلطان البراهمة الذين أثاروا - كما سبق القول - سخط جميع الطبقات الأخرى
باستبدادهم وتعسفهم ، وأما الطبقات الدنيا فقد دفعت بنفسها إلى
البوذية لتتخلص مما عانته في رحاب الهندوسية من اضطهاد واحتقار .
ولكن البوذية بدأت تنكمش بعد بوذا ، وقد سبق أن ذكرنا أن
من أهم أسباب انكماشها أنها لم تعن بالكلام عن الإله ، وبعبارة أخرى
تركت فراغا كبيرا في نفوس أتباعها ، وبمرور الزمن ملأ أتباعها هذا
الفراغ بآلهة الهندوس أو بعبادة بوذا نفسه واتخاذه إلها ، ويتصل بهذا أيضا
أن بوذا لم يبن معابد ، ولم يأمر أتباعه بممارسة أي لون من ألوان العبادة ،
هامش
( 1 ) هذه الدراسة موجزة عن :
أ - محمد فاضل : الحراب في صدر البهاء والباب ص 103
ب - حامد عبد القادر : بوذا الأكبر ص 121 وما بعدها .