هذا لا يجدي نفعا أن نحاول فهمها ، بل ربما كانت اللغات البشرية لا تستطيع
شرح النرفانا ( 1 ) .
ولكن لا تزال لدينا معلومات تقودنا إلى أسلم طريق لإيضاح النرفانا ،
ويبدو مما لدينا من مراجع أن النرفانا مرت بمراحل تاريخية ، فقد كان مفهومها
عند بوذا أول الأمر أنها الاندماج في الله والفناء فيه ، ولكن أفكار بوذا
تغيرت بالنسبة للتفكير في الله ، فقد تخلى عن القول بأن هناك إلها ، بل أنكر
وجود الإله كما سيأتي ، وبناء على هذا الانكار لم تعد النرفانا الاندماج في الله ،
بل اتخذت لها معنى جديدا أو قل أحد معنيين متلاحقين هما :
1 - وصول الفرد إلى أعلى درجات الصفاء الروحاني بتطهير نفسه ، والقضاء
على جميع رغباته المادية ، أو بعبارة أخرى فناء الأغراض الشخصية الباطلة التي
تجعل الحياة بحكم الضرورة دنيئة أو ذليلة مروعة ، ويصبح المقياس هو : كل من
شاء منا أن ينقذ حياته عليه أن يخسرها .
2 - إنقاذ الإنسان نفسه من ربقة الكارما ، ومن تكرار المولد ،
بالقضاء على الرغبات والتوقف عن عمل الخير والشر .
وبناء على المعنى الأول يصل الإنسان إلى النرفانا وهو حي . وبناء على
المعنى الثاني ترتبط النرفانا بالموت وبالتخلص من هذه الحياة على
ألا يعود لها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بحث بثقافة الهند ( ديسمبر سنة 1952 ) ص 18 .
( 2 ) مراجع كثيرة أسهمت في إيضاح هذا المعنى منها :
أ - بوذا الأكبر للأستاذ حامد عبد القادر ص 80 - 81 .
ب - and 41 40 . A Popular History of Philosophy p : Kaunitz
ح - 190 - 150 . p . The Life of Buddha p : Edward Thomas
ى - . p . The History of Buddhist Thought p : Edward Thomas
121 - 119
ه - 474 . The outline of History p : Wells . G . H
( م - 11 الهند )