واتخذ تلاميذ بوذا هذا الاتجاه أحيانا نظرية لهم توصل للنجاة أو للنرفانا ،
وتقى من تكرار المولد ، وقد حدث أن سأله تلاميذه مرة عن مريد له مات
حديثا : هل نجا من تكرار المولد ؟ فأجاب بالايجاب ، ولكن أحد البراهمة
سمع ذلك فاعترض على هذا الغموض ، فعاد بوذا يعلم تلاميذه ألا يعنوا
بالنظريات والعقائد ، وألا يتكلموا عما بعد الموت ، وأن يوجهوا عنايتهم للعمل ،
وكلماته في ذلك هي : أيها التلاميذ ، لا تسألوا أسئلة كهذه ، فإنها عارية من كل
نفع ، ولا يقدر أحد على جوابها ، هل تكلم يوما الذي مات ؟ إن السؤال عن
الغيب وتجدد الحياة لا يجدي نفعا . ولكنه يعذب العقل وينهك القوى ،
عليكم بالسبيل النير الشريف . فإنه يوصلكم إلى السلام في هذه الحياة .
واتركوا ما بعده هذه الحياة إلى اليد التي تولته من أول الكون ( 1 ) .
وعلى هذا عادت النرفانا إلى الغموض ، ويزيد هذا الغموض عند قراءة
ما نسب إلى بوذا عنها وهو قوله لمريديه : أيها المريدون ، هي طور لا أرض فيه
ولا ماء ، لا نور فيه ولا هواء . لا فيه مكان غير متناه ، ولا عقل غير متناه ،
ليس فيه خلاء مطلق ، ولا ارتفاع الادراك واللا إدراك معا ، ليس هو هذا العالم ،
وذاك العالم ، لا فيه شمس ولا قمر ، أيها المريدون ، هي طور لا أقول عنه بإتيان
ولا بذهاب ولا بوقوف ، لا يموت ولا يولد ، هي من غير أساس ، من غير
مرور ، من غير انقطاع ، ذلك نهاية الحزن ( 1 ) .
ويقول العلامة رادها كرشنن إن بوذا رفض أن يشرح النرفانا ، وعلى
هامش
( 1 ) ثقافة الهند : ( مارس سنة 1950 ) ص 129 .
( 2 ) نقلا عن محمد عبد السلام الرامبوري : فلسفة الهند القديمة ص 134