ظهرت سلطة الإنجليز ، وفي عهد الحكم الإسلامي نالوا كذلك الاحترام
والتقدير ، واستخدمهم الملوك المسلمون في بلاطهم وفي كثير من الأعمال ، وجاء
الإمبراطور الشهير أكبر ( 1556 - 1605 م ) . الذي أدار ظهره للإسلام
واتجه إلى خلق دين جديد مزيج من جميع الأديان ، وبخاصة أديان الهند الأصلية
فاحتضن الجينية ، وخلع على المعلم الجيني " هيراويجيا " لقب ( معلم الدنيا )
ومنع ذبح الحيوانات أيام أعياد الجينيين في المناطق التي يوجد بها أتباع لهذه
الطائفة ( 1 ) .
والجينيون من طبقة العامة ، أي الطبقة التي تباشر الأعمال وتساعد
الرهبان ، يكثر أن يعرضوا عن الزراعة خوفا مما تستلزمه من قتل بعض
الديدان وإلحاق الضرر بما فيه روح ، ويتجه هؤلاء غالبا إلى التجارة وإقراض
النقود وأعمال البنوك مما يقل فيه الاعتداء على ذوي الأرواح ، وقد ضمنت
لهم هذه الأعمال نصيبا كبيرا من الثراء والرقي الاقتصادي ، حتى أصبح
معظمهم من أغنى الأغنياء وأنجح الناس في التجارة والمعاملات المالية ، وقد
مكنهم ثراؤهم من أن يلعبوا دورا هاما في خدمة الثقافة الهندية والتراث العلمي
والفني على العموم .
وللجينيين أياد واضحة بصفة خاصة في خدمة فن المعمار ، فقد برعوا في
النحت وإقامة التماثيل وتشييد العمائر والمعابد براعة فائقة ، وقد نحتوا الكهف
العظيم المسمى " هاتي كنبا " في منطفة أوريسة في القرن الثاني قبل المسيح .
والكهوف الجينية كثيرة ومنتشرة في مختلف أنحاء الهند ، والجينيون مولعون
بتعمير المعابد ، والمعبد ضروري للمجتمع الجيني ، كما أن تعميره فرض
ديني لديهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أنظر بحثا عن " الطائفة الجينية في ثقافة الهند " سبتمبر سنة 1956
ص 69 - 70 .
( 2 ) المرجع السابق ص 70 .