" لا يليق بي وأنا الابن البار أن أنتف شعري وأقبل على حياة التقشف والحرمان
تاركا البيت والأسرة احتراما لعواطف والدي ، وهم يبيحون الطعام للعرفاء ،
ويرون إمكان لنجاة للنساء .
وهناك افتراق حدث للجينيين بسبب مجاعة شديدة نزلت بموطنهم
الذي كانوا يتجمعون فيه في بلاد مكدا ، فلجأ عدد كبير منهم إلى الهجرة
طلبا للعيش وتخفيفا للعب ء عن سكان المنطقة ، وذهب هؤلاء إلى الجنوب
بزعامة بدرا باهو Bhadra Bahu وأقام النصف الباقي تحت رقابة
استولا بدرا Sthula Badra ( 1 ) .
وقد سبق أن ذكرنا أن الجينية فرقتان : خاصة وهم الرهبان المنقطعون
للتبتل ، وعامة وهم الذين يؤيدون النظام الجيني ، ويساعدون الرهبان ماديا ،
ويباشرون حياة العمل ، مع تخلقهم ما استطاعوا بأخلاق الفكر الجيني ، وقد
كان لهؤلاء وأولئك نصيب في تاريخ الجينية ، ومن أهم ما قالت به الجينية ،
مما حبب هذا الدين للحكام والملوك ، أن الجينية مع أنها لا توقع أذى بذي روح
توجب أن يطيع الشعب حاكمه ، وتقضي بذبح من يعصي الملك أو يتمرد عليه ،
ولعل هذا هو الذي جعل الملوك والرجاوات يقبلون على الجينية يعتنقونها
ويؤيدونها سواء في وادي الإندوس أو في الدكن ( 2 ) .
وفي ابتداء العصور الوسطى حصلت للجينية رعاية من كثير من
السلاطين ، وأصبح للرهبان الجينيين نفوذ كبير في بلاط كثير من الملوك
والحكام ، لا سيما في بلاط الملك سدراج والملك كماربلا ، وبعد سقوط
إمبراطورية ديجانكر بقي في الجنوب حكام صغار من الجينيين إلى أن
هامش
( 1 ) الرامبوري : فلسفة الهند القديمة ص 64 - 65 .
( 2 ) 317 . The Peoples and Religions of India p : Weech