ومن هنا يتضح أن النظام الرأسمالي لا يعيش إلا في جو سياسي معين ،
أو قل إن هذا النظام يتدخل في شؤون السياسة والحكم ، وذلك أيضا عنصر
آخر يبعده عن النظام الاقتصادي في الإسلام .
الاقتصاد الإسلامي والاشتراكية الأوربية :
وتختلف اشتراكية الغرب عن اشتراكية الإسلام ، فاشتراكية الغرب تقوم
على أساس من حرب رأس المال ونضال الطوائف ، أما الاشتراكية الإسلامية
فتقوم على أساس التعاون والإخاء .
ومن الواضح كذلك أن الاشتراكية الغربية ترمى للقضاء على الثروات
الكبيرة ، وتقف موقف العداء من الملكيات العظيمة ، وتحاول أن تفتتها بسبب
وبدون سبب ، وليس كذلك الإسلام ، فهو لا يتصدى لحرب مع الملكيات
الكبيرة ما دامت هذه الملكيات قد تكونت على أساس سليم وما دامت بعد
تكونها تابعة لروح الإسلام ، عاملة لخير المجتمع وغير ضارة به ، وإنما ينتفع
بها فيما ينفع المجتمع الإسلامي ويعود عليه بالخير ، ويضع الإسلام وسيلة هامة يصل
بها إلى هدفه الرئيسي وهو إزالة الطبقية الثابتة وعدم تكديس الأموال في أيد
قليلة ، وهذه الوسيلة هي نظام الميراث الذي من طبيعته أن يفتت الثروات .
والاشتراكية الغربية تكثر من التأميم ، فتقرب بذلك من الشيوعية التي
تعمل على أن تملك الدولة كل شئ ، أما التفكير الإسلامي فإنه يسعى لتوزيع الثروة
على الأفراد ، كما يقصد أن تنتقل الثروات بين الناس تبعا للجهد والتوفيق .
والملكية في الاشتراكية الغربية ملكية كاملة ولكنها في الإسلام وظيفة
اجتماعية ليس غير .
تلك فكرة موجزة عن النظام الاقتصادي في الإسلام ، ذلك النظام الذي
حقق لتابعيه في الفترات التي اتبع فيها أسمى ألوان اليمن والبركة واليسار .
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 272
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢٧٢