الاقتصاد الإسلامي بين المبادئ الاقتصادية الحديثة
قلنا إن للإسلام في سياسة المال فلسفة خاصة ليست بالشيوعية ،
ولا بالرأسمالية ، ولا بالاشتراكية الأوربية ، وقد بينا بإيجاز ملامح الفلسفة
الإسلامية ، ونريد أن نعرف هنا مكانها بين مختلف الاتجاهات .
الاقتصاد الإسلامي والشيوعية :
يبعد الاقتصاد الإسلامي عن النظم الشيوعية بعدا واسعا ، فقد سبق أن
قررنا أن الإسلام يقر الملكية الفردية ويقر التفاوت فيها ، ويشمل ذلك
ملكية الأراضي الزراعية وملكية المتاجر والمصانع ، ولا يجيز الإسلام التدخل
في هذه الملكية إلا إذا تعارضت مع الصالح العام كما سبق ، ويحرس الإسلام
هذه الملكية إلا إذا تعارضت مع الصالح العام كما سبق ، ويحرس الإسلام
هذه الملكية وينقلها لورثة المالك ، والإسلام بذلك يعارض الشيوعية التي
لا تدع للإنسان إلا " حق الامتلاك الشخصي للدخل الناتج من عمله ومدخراته ،
والمنزل الذي يسكنه بأثاثه وأمتعته ، والأدوات المخصصة لاستعماله الشخصي
وتوفير الراحة له ، وحق توريث هذه الملكية الشخصية ( 1 ) .
ومن الحق أن نوضح أن الشيوعية أدركت بعدها عن العقل والمنطق السليم
في نظامها الاقتصادي ، فأدخلت ولا تزال تدخل بعض الأفكار على أسسها ،
تحاول بذلك الجمع بين الماركسية التي هي دين الشيوعيين وبين الحكمة
وحاجات المجتمع .
الاقتصاد الإسلامي والرأسمالية :
الفرق بين الاقتصاد في الإسلام والاقتصاد في النظم الرأسمالية عظيم للغاية ،
فمع أن كلا النظاميين يبيح الملكية الفردية والتفاوت فيها ، وإرثها ، إلا أن الهوة
هامش
( 1 ) دستور الجمهوريات السوفيتية .