تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
كثيرون يرحبون بأن يضحوا بأنفسهم وأموالهم في مرضاة نبيهم ، بل كان يفعل ذلك تعليما للمسلمين وإرشادا ( 1 ) ، ويروى عنه صلى الله عليه وسلم قوله : من آذى ذميا فليس مني . وكان حرص المسلمين على الوفاء لأهل الذمة حقيقة مشهورة معروفة ، حتى أنه يروى أن واصلا بن عطاء زعيم المعتزلة فاجأته مرة عصابة من الخوارج الذين يستحلون دماء المسلمين الذين يخالفونهم في العقيدة ، ورأى واصل أن الطريق لنجاته هو وصحبه من موت محقق ، أن يدعي أنه هو وصحبه ذميون ، وهكذا فعل وهكذا نجا ( 2 ) . ومن الطبيعي أن السلف الصالح ساروا في معاملة أهل الكتاب سيرة القرآن وسيرة الرسول ، ولنأخذ عمر بن الخطاب نموذجا للسلف الصالح ، ففي عهده اتسع العالم الإسلامي وضم آلافا من المسلمين ، وفيما يلي سطور عنه تبين جانبا من أدب الإسلام وخلفاء السلام . تحقق النصر لجيوش المسلمين التي تحارب في إيلياء ، ( بيت المقدس ) ولكن عمر كان حريصا عن السلم أكثر من حرصه على النصر ، ولذلك نجده يرحل بنفسه إلى هذه المدينة ، ويكتب بينه وبين المسيحيين بها عهدا جاء فيه : " . . . هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيليا من الأمان ، أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم ، سقيمها وبريئها وسائر
هامش
( 1 ) عفيف طيارة : روح الدين الإسلامي ص 199 . ( 2 ) المبرد : الكامل في اللغة والأدب ص 254 .