تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
عانوا في الهند قبل التقسيم حتى اضطروا إلى أن يستقلوا بقطعة من أرض الهند أطلقوا عليها الباكستان ، وهم كذلك يعيشون في الفليبين الآن ( 1 ) . والماضي صورة من الحاضر في الحالتين ، فقد لقي المسلمون من الحكومات غير الإسلامية صنوف الاضطهاد والتنكيل ، ويحدثنا غوستاف لوبون ( 2 ) عن ضرب من ضروب القسوة والبربرية كانت طابع الصليبيين في فلسطين عقب نجاح الحملة الصليبية الأولى فيقول : ( لم يكتف قومنا الصليبيون الأتقياء بضروب العسف والتدمير والتنكيل التي اتبعوها ، بل عقدوا مؤتمرا أجمعوا فيه على إبادة جميع سكان القدس من المسلمين واليهود الذين كان عددهم ستين ألفا ، فأفنوهم عن آخرهم في ثمانية أيام . ولم يستثنوا منهم امرأة ولا ولدا ولا شيخا . ويقول غليوم الصوري إن : الصليبيين كانوا من السفهاء الفاسدين والملاحدة الفاسقين ، ولو أراد كاتب أن يصف رذائلهم الوحشية لخرج من طور المؤرخ ليدخل في طور القادح الهاحى ) . أما نتيجة انتصار المسيحيين بالأندلس على المسلمين فيحدثنا عنها الواقع الذي يرينا أنه ليس في إسبانيا الآن مسلم واحد ، لقد ألقوا بالمسلمين في قاع البحر ، أو أسالوا دماءهم وأزهقوا أرواحهم ، أو أرغموهم إرغاما على ترك الإسلام والدخول في دينهم ، فقد نشر في فبراير سنة 1502 أمر بطرد أعداء الله المغاربة ( المسلمين ) من إشبيلية وما حولها إذا لم يقبلوا التعميد ، وعليهم أن يغادروا إسبانيا قبل شهر أبريل ، وألا يصحبوا معهم ذهبا ولا فضة ، وألا يذهبوا في طريق يقودهم إلى أرض إسلامي : والنتيجة التي جاءت أثرا لهذه الشروط موت الجميع ودمار الجميع .
هامش
( 1 ) أنظر كتاب " رحلة حياة " للمؤلف . ( 2 ) حضارة العرب ص 194 .
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 167 | أحمد الشلبي