عانوا في الهند قبل التقسيم حتى اضطروا إلى أن يستقلوا بقطعة من أرض الهند
أطلقوا عليها الباكستان ، وهم كذلك يعيشون في الفليبين الآن ( 1 ) .
والماضي صورة من الحاضر في الحالتين ، فقد لقي المسلمون من الحكومات
غير الإسلامية صنوف الاضطهاد والتنكيل ، ويحدثنا غوستاف لوبون ( 2 ) عن
ضرب من ضروب القسوة والبربرية كانت طابع الصليبيين في فلسطين عقب نجاح
الحملة الصليبية الأولى فيقول : ( لم يكتف قومنا الصليبيون الأتقياء بضروب
العسف والتدمير والتنكيل التي اتبعوها ، بل عقدوا مؤتمرا أجمعوا فيه على إبادة
جميع سكان القدس من المسلمين واليهود الذين كان عددهم ستين ألفا ، فأفنوهم
عن آخرهم في ثمانية أيام . ولم يستثنوا منهم امرأة ولا ولدا ولا شيخا . ويقول
غليوم الصوري إن : الصليبيين كانوا من السفهاء الفاسدين والملاحدة الفاسقين ،
ولو أراد كاتب أن يصف رذائلهم الوحشية لخرج من طور المؤرخ ليدخل
في طور القادح الهاحى ) .
أما نتيجة انتصار المسيحيين بالأندلس على المسلمين فيحدثنا عنها الواقع
الذي يرينا أنه ليس في إسبانيا الآن مسلم واحد ، لقد ألقوا بالمسلمين في قاع
البحر ، أو أسالوا دماءهم وأزهقوا أرواحهم ، أو أرغموهم إرغاما على ترك
الإسلام والدخول في دينهم ، فقد نشر في فبراير سنة 1502 أمر بطرد أعداء الله
المغاربة ( المسلمين ) من إشبيلية وما حولها إذا لم يقبلوا التعميد ، وعليهم أن
يغادروا إسبانيا قبل شهر أبريل ، وألا يصحبوا معهم ذهبا ولا فضة ،
وألا يذهبوا في طريق يقودهم إلى أرض إسلامي : والنتيجة التي جاءت أثرا
لهذه الشروط موت الجميع ودمار الجميع .
هامش
( 1 ) أنظر كتاب " رحلة حياة " للمؤلف .
( 2 ) حضارة العرب ص 194 .