وقد يدخل الابن الإسلام ويظل الأب على غير الإسلام ، وهنا يدعو
الإسلام الابن أن يضل طيب الصحبة مع أبيه مع اختلاف الدين ، قال تعالى :
" وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ، فال تطعهما ، وصاحبهما
في الدنيا معروفا ( 1 ) " .
ويوضح القرآن للمسلمين أدب الجدال بينهم وبين أهل الكتاب ، ومن
هذا الأدب أن يعلن المسلمين إيمانهم بأديان أهل الكتاب تقربا منهم ،
قال تعالى : " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا
منهم ، وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ، وإلهنا وإلهكم واحد ،
ونحن له مسلمون ( 2 ) " .
ومن تسامح الإسلام مع أهل الكتاب أنه أباح لهم ما أباحته لهم أديانهم
وإن حرمها الإسلام على المسلمين ، فليس هناك من حرج على أهل الكتاب
أن يشربوا الخمر أو يأكلوا لحم الخنزير ، وليس للمسلمين أن يمنعوهم
من ذلك .
أما الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان مثلا أعلى في معاملة أهل الكتاب ،
فقد روي أنه كان يحضر ولائمهم ويشيع جنازاتهم ، ويعود مرضاهم ، ويزورهم
ويكرمهم ، حتى روي أنه لما زاره وفد نصارى نجران فرش لهم عباءته وأجلسهم
عليها ، وروي أنه كان يقترض من أهل الكتاب نقودا ويرهن عندهم أمتعته ،
حتى أنه توفي ودرعه مرهون عند بعض يهود المدينة في دين عليه ، وكان يفعل
ذلك لا عجزا من أصحابه عن إقراضه إذ كان منهم الموسرون ، وكان منهم
هامش
( 1 ) سورة لقمان الآية 15 .
( 2 ) سورة العنكبوت الآية 46 .