الثوب وأن يحملوا الحجر معا . وهكذا انتصر محمد ورضى الجميع بما اقترح ،
ونال محمد بذلك شرفا كبيرا تحدث به كل الناس ، فأصبح لذلك الحادث
- فيما أظن - أثر في نفس محمد دفعه إلى تقبيله ، وربما كان هناك دافع غير هذا ،
ولكن الموضوع على كل حال شخصي لا تشريعي كما سبق القول .
ومن الأحداث المماثلة لموقف الرسول من الحجر الأسود ما حدث للملكة
فيكتوريا ، إذ كانت تركب القطار ليلا ومعها كبار دولتها ، ثم رأى السائق
شبحا يشير إليه إشارات غامضة كأنه شخص يومئ إليه أن يتوقف لخطر محدق
بالقطار ، وتوقف السائق ونزل يستوضح الأمر ، فوجد فعلا خللا بالقضبان
الحديدية كان سيؤدي بقطار الملكة إلى كارثة محققة ، وبحث السائق وأعوانه
عمن أنقذهم وأنقذ الملكة ، فلم يجدوه شخصا ، وإنما كان فراشة ألقت بها
الظروف في الفراغ بين مصباح القطار والزجاجة الخارجة لهذا المصباح ، وكانت
الفراشة تتراقص أمام المصباح فيدفع نور المصباح بخيال الفراشة إلى الخارج حتى
ظهر للسائق في الضوء البعيد كأنه إشارة خطر ، وهكذا دخلت هذه الفراشة
التاريخ ، وحصل ارتباط بين حياة الملكة وبين هذه الفراشة ، فأصبحت
فراشة مقدسة عند الملكة وقومها ، ولا يزال جثمانها يحتل مكانه في المتحف
البريطاني .
وأعرف رجلا كانت سيارته على وشك أن تهوي به في سفح منخفض
إثر ضربة من سيارة أخرى ، ولكن شجرة ردت سيارة الرجل قبل أن
تهوي ، فأنقذت الرجل من موت محقق ، وأعرف هذا الرجل وقد بني مسجدا
بجوار هذه الشجرة ، وأصبح يؤدي في هذا المسجد أكثر صلواته ، ومن
الواضح أن الرجل لم يعبد الشجرة ولم يعبد المكان ، ولكنها قصة خاصة من
القصص التي لها عمق في عواطف الإنسان دون أن يكون لها أي أثر في
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 163
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٦٣