عن الحجر الأسود مع التسليم بهذه الرواية والتعليل لتقبيل عمر رضي الله عنه
للحجر مفترضا حدوث ذلك ، ثم اتصل بي بعض الباحثين وذكروا أن هذه
الرواية موضوعة وأنكروا بأدلة ذكروها أن الرسول قبل الحجر أو أن
عمر قبله .
وعلى هذا فإنكار هذه الرواية يضع حدا للموضوع ، ولكن إنكار
هذه الرواية ليس موضع إجماع ، فلنسر في الموضوع على فرض حدوث
التقبيل ( 1 7 ) :
لماذا قبل الرسول الحجر الذي لا يصر ولا ينفع ؟
في الإجابة عن هذا السؤال نذكر :
أولا - أن جميع المسلمين اتفقوا على أن تقبيل الحجر الأسود ليس واجبا
على الحجاج .
ثانيا - يبدو لي أن الرسول قبله لحادث خاص تاريخي له صلة بالرسول ،
وكلنا يذكر أن قريشا جددت بناء الكعبة ومحمد في الخامسة والثلاثين من عمره ،
أي قبل البعثة ، فلما أتمت قريش البناء وأرادت وضع الحجر الأسود في مكانه
اختلفت البطون فيمن يكون له شرف حمله ووضعه ، واشتد الخلاف حتى أوشكت
الحرب أن تشتعل بينهم ، ثم اتفقوا على أن يحكموا أول داخل عليهم من باب
شيبة ، فكان محمد أول داخل منه ، فقالوا : هذا هو الأمين ، رضيناه حكما .
وأخبروه الخبر .
وهكذا ألقت قريش مقاليد أمورها في يد محمد في ثقة واطمئنان ، وكأن
ذلك كان امتحانا له ، وهو امتحان قاس لمن أراد أن يرضي الجميع ، ووجد محمد
الحل ، فبسط رداءه ووضع الحجر عليه ، ودعاهم ليأخذ كل بطن بطرف من
هامش
( 1 ) يتمسك كثير من العداء بصحة الرواية ، ولا يقبلون القول بأنها موضوعه ، وقد
التقيت بجمهرة من هؤلاء العلماء الأفاضل بالسودان الشقيق ، ولست هنا أحاول توثيق الرواية ،
ولكني أبحث موضوع تقبيل الحجر الأسود ، وقد أجمع من يوافقون على الرواية ومن يردونها
على أن التقبيل ليس عملا تشريعيا ، وليس فريضة يلتزم بها الحجاج .