أن تدفعه إلى الانحراف ، ولا شك أن المجتمعات الإسلامية تندد بخطيئة الحاج
أكثر مما تفعل مع الذي لم يؤد هذه الفريضة بعد .
بقيت كلمة تتصل بالحجر الأسود ، ذلك الحجر الذي كانت تعظمه قريش
في الجاهلية لأنه من بقايا الكعبة التي بناها أبوهم إبراهيم ، والذي يبدأ عنده
الطواف حول الكعبة ، ولما كان بعض المسلمين قد اعتادوا أن يقبلوه فقد
فهم المستشرقون من ذلك أن في الإسلام بقية من وثنية الجاهلية ، وردنا
عليهم أن الحجر الأسود لم يكن من أصنام العرب وأوثانها ، وهذا شئ واضح
تمام الوضوح لدارس وثنية العرب ( 1 ) . فأصنام العرب معروفة دون شك ، ولم
يكن من بينها قط الحجر الأسود أو الكعبة ، وإذا اتضح أن العرف في
جاهليتهم لم يقدسوا الحجر الأسود ولم يجعلوه بين أوثانهم ، فكيف يجوز
الاعتقاد بأن المسلمين قدسوه ؟
ولندع العرب في جاهليتهم ولنعد إلى الإسلام ، وهناك رواية تقرر أن
عمر بن الخطاب قبل الحجر الأسود ولكنه وضح مكانة ذلك الحجر وسبب
تقبيله له بقوله : والله إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت
رسول الله يقبلك ما قبلتك .
هل هذه الرواية صحيحة ؟
الحق أنني كنت أظنها رواية مجمعا عليها ، ولكن حدث أنني ألقيت
بالمذياع حديثا عن هذا الموضوع ضمن سلسلة أحاديث دينية ، وتكلمت
هامش
( 1 ) اقرأ كتاب الأصنام لابن الكلي ، ونظر مبحث الدين في الجزء الأول من
" موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية " للمؤلف .