- وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ( 1 ) .
- وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها ( 2 ) .
فعن الآية الأولى يرى بعض المفسرين أن الضمير في ( به ) وفي ( موته )
عائد على عيسى ويكون المعنى على ذلك عندهم أنه ما من أحد من أهل الكتاب
إلا ليؤمنن بعيسى قبل أن يموت عيسى أي سيؤمنون به عند عودته آخر
الزمان ، ولكن هذا مردود بما ذكره مفسرون آخرون من أن الضمير في
( به ) لعيسى وفي ( موته ) لأهل الكتاب ، والمعنى أنه ما من أحد من اليهود
الذين أنكروا رسالة عيسى إلا ليؤمنن قبل موته بعيسى ، وهناك قراءة ( إلا ليؤمنن
به قبل موتهم ) وهذه القراءة تؤيد هذا الاتجاه ، ومعناها ما من أحد من اليهود
يدركه الموت حتى تنكشف له الحقيقة عند حشرجة الروح ، فيرى أن عيسى
حق ورسالته حق ، فيؤمن به ، ولكن حيث لا ينفعه إيمان ( 3 ) .
وأما عن الآية الثانية ( وإنه لعلم للساعة . . . ) فيرى بعض المفسرين أن
الضمير في ( إنه ) ، راجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم أو إلى القرآن ، على
أنه من الممكن أن يكون راجعا - كما يقول مفسرون آخرون - إلى عيسى
لأن الحديث في الآيات السابقة كان عنه ، فالمعنى وإن عيسى لعلم للساعة ، ولكن
ليس معنى هذا أن عيسى سيعود للنزول ، بل المعنى أن وجود عيسى في آخر
الزمان نسبيا ، دليل على قرب الساعة وشرط من أشراطها ، أو أنه بحدوثه
بغير أب ، أو بإحيائه الموتى دليل على صحة البعث ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 159 .
( 2 ) سورة الزخرف الآية 61 .
( 3 ) في ظلال القرآن - الجزء السادس ص 14 .
( 4 ) تفسير أبي السعود .