مدلول هذه الكلمة ( نزل - وأنزل ) في القرآن الكريم ، وجدنا أنه
لا يتحتم أن يكون معناها النزول من ارتفاع ، بل قد يكون معناها : جعل ،
أو قدر ، أو وقع ، أو منح ، قال تعالى :
( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ( 1 ) ) أي جعلنا في الحديد
قوة وبأسا .
وقال ( قل ربي أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ( 2 ) ) أي قدر
لي مكانا طيبا .
وقال ( فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين ( 3 ) ) أي وقع .
وقال : ( وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ( 4 ) أي منحكم
وأعطاكم .
وهكذا يتبين لنا أن كلمة ينزل في الحديثين - لو صح هذان الحديثان -
ليست إلا بمعنى يجئ ، ومن الممكن أن يحيي الله عيسى ويرسله على شريعة
محمد قبل قيام القيامة ، وليس ذلك بمستبعد قط على الله ، والاستنتاج الذي قال
به هؤلاء خروج بالكلمات عن مدلولها ، فالرفع ليس من كلمات الحديث
الشريف بل من تفكير قارئي الحديث ، وليس من حقهم أن يضيفوا إلى
الحديث ما ليس منه وما لا تستدعيه ألفاظه .
وهناك آيتان اختلف المفسرون في تفسيرهما ، وجاء في بعض ما قيل عنهما
أنهما تدلان على نزول عيسى في آخر الزمان ، وهاتان الآيتان هما :
هامش
( 1 ) سورة الحديد الآية 25 .
( 2 ) سورة المؤمنون الآية 29 .
( 3 ) سورة الصافات الآية 172 .
( 4 ) سورة الزمر الآية السادسة .