في الطبعة الأولى والثانية لهذا الكتاب ذكرت الرأي الأخير وحده وهو
أن عيسى استوفى أجله على الأرض وهو مختف ، ثم مات حيث شاء الله ،
ورفعت روحه إلى بارئها ، فذلك الرأي هو الذي أدين به وأعتقده بناء على
المراجع والآراء الدقيقة التي بين يدي والتي سأسوقها فيما بعد ، ثم أتيح لي أن
أذهب إلى السودان أستاذا بجامعة أم درمان الإسلامية ، وكان علم مقارنة
الأديان ضمن العلوم التي قمت بتدريسها ، وشاع هذا الرأي عني ، وجرى نقاش
حول هذه المسألة بيني وبين بعض الأساتذة الفضلاء والطلاب ، وقيل لي إن
السودانيين أو أكثرهم يرون أن عيسى رفع بجسمه وروحه ، وأجبت بأن
السودان جزء من العالم الإسلامي ، والفكر العلمي لا وطن له ، وينبغي
أن ندرس المسألة دراسة موضوعية لا إقليمية ، ومن أجل هذا رأيت في الطبعة
الثالثة أن أذكر الرأيين وحجة كله منهما ، مع أن الرأي الذي يقول برفع
عيسى بجسمه وروحه رأي ضعيف متهافت لا يستحق الذكر .
وبادئ ذي بدء أذكر أن ندوة كبيرة أقامتها مجلة لواء الإسلام في أبريل
سنة 1963 عن هذا الموضوع ، اشترك فيها مجموعة من العلماء الأفذاذ ، وفي
هذه الندوة اتجه بعض الحاضرين إلى هذا الرأي واتجه آخرون إلى ذلك ،
ولست الآن أقتبس من هذه الآراء أو أحاول ترجيح بعضها ، ولكني أقتبس
الخلاصة التي اتفق عليها الجميع وهي :
ليس في القرآن الكريم نص يلزم باعتقاد أن المسيح عليه السلام قد رفع
بجسمه إلى السماء ( فالمسألة خلافية ) .
2 - عودة عيسى عليه السلام جاءت بها أحاديث صحاح ، وردت في
مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 38
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٣٨