وآخرون يا رب . . . أعمتهم الدنيا ، فراحوا بأسلحتهم وأموالهم يعارضون
تعاليمك ، ونحن ضد هؤلاء في ميدان حرب ، فكن معنا يا رب في هذه المعركة ،
عاونا بوسائلك الظاهرة والباطنة حتى نكسب النصر ، ونرفع علم الحق .
يا رب . . . يا رب . . . ؟
* * *
وهذه هي الطبعة الثانية من كتاب ( المسيحية ) وإذا كنت أطمع في رحمة
من الله يوم لا ظل إلا ظله ، فهذا الكتاب هو أهم وسائلي لهذه الغاية ، إنه
القربى التي أمسكها بإحدى يدي وأمسك كتاب ( الإسلام ) باليد الأخرى
وألوح بهما في شكر وتواضع ، ذاكرا أنهما ساعدا على تقديم الهداية لملايين
البشر وإنقاذهم من التبشير ووسائله ، فقد عشت ست سنوات في آسيا ورأيت
التبشير المسعور يعم كل الأرجاء . يحاول أن يجتذب للمسيحية ملايين البشر من
الذين وصفتهم في كتابي ( أديان الهند الكبرى ) ( 1 ) بأنهم ذوو قلوب فارغة ،
لم تستطع البوذية أن تحتفظ بها ، ولا استطاعت اللا دينية أن تقنعها .
ودخول هؤلاء المسيحية ليس خطرا ضدنا من الناحية الدينية فحسب ،
ولكنه خطر سياسي واقتصادي أيضا ، فإن المسيحية التي يعلمها هؤلاء المبشرون
ليست المسيحية التي جاء بها عيسى عليه السلام ، إنما هي المسيحية التي نسميها
( المسيحية السياسية ) التي ترمي أولا إلى ربط دول آسيا وإفريقية بعجلة الغرب
عن طريق نشر الدين ، وترمي ثانيا إلى خلق فكر مسيحي يقف أمام المسلمين
وأمام الفكر الإسلامي في جميع الميادين السياسية والاقتصادية والدولية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ص 190 .
( 2 ) اقرأ ما كتبناه هنا تحت عنوان ( الكنيسة في خدمة السياسة الغربية ) .
وما كتبناه في الجزء السادس من موسوعة التاريخ الإسلامي عن ( الاستعمار والأديان ) .