مقدمة الطبعة الثانية
يا رب . . . في مطلع هذا العمل يطيب لي أن أتوجه إليك ، أعترف
بفضلك ، وأشكر نعمتك وأستلهم رضاك .
يا رب . . . إنني أعرف ماضي وأعرف حاضري ، وأومن أن حاضري
ليس وليد ماضي ، فلم يكن ذلك الماضي يهيئ لهذا الحاضر ، ولكن عنايتك
يا رب كانت معي ، فانبثق النور بعد الظلام ، وأشرق الصبح بعد ليل بهيم .
يا رب . . . إني إن عرفت ماضي وحاضري فلا أعرف مستقبلي ،
ولكني أعاهدك أن أظل على الدرب أسير ، فأبعث لي يا رب شعاعا من
ضوئك ، وفيضا من هدايتك ، لأحقق مستقبلا يرضيك عني ، ويرضيني
عن نفسي ، ويرضي عني الناس .
يا رب . . . إياك أعبد وإياك أستعين ، فكن معي وأنا أعبدك ،
وكن لي وأنا أستعين بك .
يا رب . . . إن أوزار الأرض وأثقال الحياة تشدني وأنا أسعى إليك ،
وتحاول أن تقصر خطواتي وأنا أجاهد لإرضائك ، فساعدني يا رب لأتغلب
عليها ، وأنتزع منها نفسي ، لأظل في طريقي إليك أناضل وأكافح .
يا رب . . . إني أعرف أن ثقة الناس تستلزم مزيدا من الجهد ،
وإقبال الناس يستدعي مضاعفة الطاقة ، فامددني يا رب بالقوة والعون ،
لأزيد من جهدي وأضاعف من طاقتي .
يا رب . . . ليس إلا أنت الذي يعرف مدى إخلاصي في عملي ومدى
العناء الذي ألاقيه في سبيله ، ولست - لهذا - أرجو الجزاء إلا منك ،
فإنك لا تضيع أجر من أحسن عملا .
يا رب . . . كثيرون من الناس يكافحون من أجلك بسيوفهم ،
وكثيرون يكافحون من أجلك بأموالهم وبجاههم ، ولا أملك يا رب إلا قلمي
ولساني ، فاقبل يا رب كفاحي بهما ، وباركه ، واجعل له أحسن النتائج .