4 - ويروي يوحنا عن عيسى قوله : أنا أسمع وأدين ودينونتي عادلة ( 1 ) .
وليس لنا أن نناقش هذه العقيدة بعد أن ناقشنا أسسها وأثبتنا بطلانها ،
وأنها مبنية على ألوهية المسيح وهو أساس باطل ، وإذا ثبت أنه بشر نبي لم يكن
له الحق أن يحاسب أو يدين ، وقد جاء في الوثيقة التي أشرنا لها من قبل والتي
نشرتها جريدة التايمز بتاريخ 15 يوليو سنة 1966 النص الآتي منسوبا إلى
عيسى : لن أحاسب الناس على أعمالهم ، أو أحكم عليهم ، الذي أرسلني هو الذي
يصنع ذلك .
والتفكير الإسلامي في هذا الموضوع يجعل الرسل شهودا بالتبليغ على
أقوامهم أمام الله العلي العظيم ، كما تشهد أعضاء الإنسان عليه بما فعل ، أما الحكم
النهائي فهو لله الذي يحكم لا معقب لحكمه ، فإذا قارنا هذا التفكير الإسلامي
بالتفكير المسيحي نجده متقارب الأصول من حيث أن كل نبي يحضر محاسبة
قومه ويعلن أمام الله العلي العظيم أنه بلغهم ما أمر به ، ولكن الحكم النهائي
في اعتقاد المسلمين لله العلي العظيم ، والحكم عند المسيحيين للمسيح ، وسبب
ذلك الانحراف في التفكير المسيحي ، هو ما يتخيله المسيحيون دائما من منافسة
بين الله العلي العظيم وبين عيسى ، وهذا الخيال المريض لم يجعل المسيحيين يقنعون
بالتفكير العام الذي يقضي بأن الحكم لله وأن الرسل شهداء على أقوامهم كما
سبق ، لم يقنع المسيحيون بذلك فوضعوا عيسى على كرسي بجوار الله وحكموا
له أنه هو الذي سيحاسب ويدين وأن الله تنازل له عن هذا السلطان . إن
المسيحيين في كثير من الأحيان لا يريدون أن يقنعوا بمساواة المسيح لله ، بل
يحاولون أن يرتفعوا به إلى غاية أعلى وهي سبق الابن للأب ( تعالى الله عن ذلك
علوا كبيرا ) .
وربما جاز لنا أحيانا أن نفهم أن تفكير المسيحيين قريب الصلة بعبادة
الأبطال وربما كانوا إلى عبادة الأبطال أميل .
هامش
( 1 ) إصحاح 5 الفقرة 20 .