تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

حقيقة قصة الصلب

للتكفير : قلنا إن مبدأ التثليث ورد للمسيحية من الفلسفة الإغريقية ، ونقول هنا كذلك إن فكرة الصلب للتكفير ليست من المسيحية في شئ ، ويبدو أنها وردت إلى المسيحية من عقائد أخرى وبخاصة عقيدة الهنود ، إذ أننا نجدها معتقدا سائدا عند الهنود قبل المسيح بمئات السنين ، فهم يعتقدون أن ( كرشنا ) المولود البكر الذي هو نفس الإله ( فشنو ) الذي لا ابتداء له ولا انتهاء ، تحرك حنوا كي يخلص الأرض من ثقل حملها ، فأتاها وقدم نفسه ذبيحة عن الإنسان ، ويصورونه مصلوبا مثقوب اليدين والرجلين ، ويصفون كرشنا لذلك بالبطل الوديع المملوء لاهوتا لأنه قدم نفسه ذبيحة من أجل البشر . وفي بلاد النيبال والتبت يعتقدون أن إلههم ( أندرا ) سفك دمه بالصلب وثقب المسامير لكي يخلص البشر من ذنوبهم ، وأن صورة الصلب موجودة في كتبهم ( 1 ) . وقبل أن نترك هذا الموضوع نحب أن نقرر أن الأناجيل الأربعة المعتمدة عند النصارى اختلفت اختلافا كبيرا في إيراد قصة الصلب ، ويعجب الإنسان كيف تختلف هذه الأناجيل في أساس هام من أسس ديانتهم ، ولو صح أن هذا أساس ، وأن المسيح أنبأ به ، لكان اهتمامهم بتدوينه متساويا أو متقاربا ، أما مدى التفاوت بين هذه الأناجيل في ذلك الموضوع فيصوره الأستاذ عبد الوهاب النجار بإيراد نصوص هذه الأناجيل كاملة حول هذه المسألة ، ثم يناقشها فيعدد أربعة وثلاثين وجها من أوجه التضاد بين هذه
هامش
( 1 ) . ا - العقائد الوثنية في الديانة النصرانية للأستاذ محمد طاهر التنير في عدة صفحات . ب - تفسير المنار للسيد رشيد رضا ج‍ 6 ص 32 . ج‍ - شبهات النصارى وحجج المسلمين للسيد رشيد رضا ص 15 . د - قصص الأنبياء للأستاذ عبد الوهاب النجار ص 432 - 433 .