10 - ويلزم في جميع الشرائع أن تناسب العقوبة الذنب ، فهل يتم
التوازن بين صلب المسيح على هذا النحو ، وبين الخطيئة التي ارتكبها آدم
أو ارتكبها البشر ؟
11 - هذا إلى أن خطيئة آدم التي لم تزد عن أن تكون أكلا من
شجرة نهي عنها ، قد عاقبه الله عليها بإخراجه من الجنة ، ولا شك أنه عقاب
كاف ، فالحرمان من الجنة الفينانة والخروج إلى الكدح والنصب عقاب ليس
بالهين ، وهذا العقاب قد اختاره الله بنفسه وكان يستطيع أن يفعل بآدم أو بحواء
أكثر من ذلك ، ولكنه اكتفى بذلك ، فكيف يستساغ أن يظل مضمرا
السوء غاضبا آلاف السنين حتى وقت صلب عيسى .
12 - وقد مرت بالبشر من عهد آدم إلى عهد عيسى أحداث وأحداث ،
وهلك كثيرون من الطغاة وبخاصة في عهد نوح ، حيث لم ينج إلا من آمن
بنوح واتبعه وركب معه السفينة ، فهؤلاء هم الذين رضي الله عنهم ، فكيف بعد
ذلك تبقى ضغينة وكراهية تحتاجان لأن يضحي عيسى بنفسه لفداء البشرية ؟
13 - والكاتب المسيحي الذي أسلم ( عبد الأحد داود ) ينتقد قصة
التكفير هذه انتقادا عقليا سليما فيقول إن من العجيب أن يعتقد المسيحيون أن
هذا السر اللاهوتي وهو خطيئة آدم وغضب الله على الجنس البشري بسببها ،
ظل مكتوما عن كل الأنبياء السابقين ، ولم تكتشفه إلا الكنيسة بعد
حادثة الصلب ( 1 ) .
14 - ويقول هذا الكاتب إن مما حمله على ترك المسيحية ، هو هذه المسألة
وظهور بطلانها لأن الكنيسة أمرته بأوامر لم يستسغها عقله وهي :
( ا ) نوع البشر مذنب بصورة قطعية ويستحق الهلاك الأبدي .
هامش
( 1 ) الإنجيل والصليب ص 7 .