صراخا قائلين : ليصلب ، فلما رأى بيلاطس أنه لا ينفع شيئا بل بالحري يحدث
شغب أخذ ماء وغسل يديه قدام الجميع قائلا إني برئ من دم هذا البار أبصروا
أنتم . فأجاب جميع الشعب وقالوا : دمه علينا وعلى أولادنا ، حينئذ جلد الوالي
يسوع وأسلمه للصلب ، فأخذ عسكر الوالي يسوع إلى دار الولاية وجمعوا عليه
كل الكتيبة ، فعروه وألبسوه رداء قرمزيا ، وضفروا إكليلا من شوك ووضعوه
على رأسه وقصبة في يمينه ، وكانوا يحثون قدامه ويستهزئون به قائلين : السلام
يا ملك اليهود ، وبصقوا في وجهه ، وأخذوا القصبة وضربوه على رأسه ، وبعد
أن استهزءوا به نزعوا عنه الرداء وألبسوه ثيابه ومضوا به للصلب ، وأعطوه
خلا ممزوجا بمرارة ليشرب ، ولما ذاق لم يرد أن يشرب ( 1 ) .
ولست أدري ما الذي حدا بالمسيحيين أن يصوروا نبيهم أو إلههم
هذا التصوير البشع ، وإن أي مفكر لتخطر بنفسه الأسئلة الآتية :
1 - ادعى المسيحيون أن صلب المسيح كان لتحقيق العدل والرحمة ، وأي
عدل وأي رحمة في تعذيب غير مذنب وصلبه ؟ قد يقولون إنه هو الذي قبل
ذلك ، ونقول لهم إن من يقطع يده أو يعذب بدنه أو ينتحر ، مذنب
ولو كان يريد ذلك .
2 - إذا كان المسيح ابن الله فأين كانت عاطفة الأبوة وأين كانت الرحمة
حينما كان الابن الوحيد يلاقي دون ذنب ألوان التعذيب والسخرية ثم الصلب
مع دق المسامير في يديه ؟ .
3 - ما هي صورة المسيحيين عن الله ( جل في سماه ) الذي لا يرضى إلا
بأن ينزل العذاب المهين بالناس ، والعهد في الله الذي يسمونه الأب
ويطلقون عليه ( الله رحمة ) أن يكون واسع المغفرة كثير الرحمات ؟
4 - من هذا الذي قيد الله ( جلا جلاله ) وجعل عليه أن يلزم العدل وأن
يلزم الرحمة وأن يبحث عن طريق للتوفيق بينهما ؟
هامش
( 1 ) إقرأ الإصحاح 27 فقرة 23 وما بعدها وإنجيل مرقص الإصحاح 14 .