ما قد هلك ، فبمحبته ورحمته قد صنع طريقا للخلاص ، لهذا كان المسيح هو
الذي يكفر عن خطايا العالم ، وهو الوسيط الذي وفق بين محبة الله تعالى وبين
عدله ورحمته ، إذ أن مقتضى العدل أن الناس كانوا يستمرون في الابتعاد عن
الله بسبب ما اقترف أبوهم ، ولكن باقتران العدل والرحمة وبتوسط الابن
الوحيد ، وقبوله للتكفير عن خطايا الخلق ، قرب الناس من الرب بعد
الابتعاد ( 1 ) .
ويقول القس إبراهيم لوقا ( 2 ) إن المسيحية تعلم أن الله - لكي يجمع بين
عدله ورحمته في تصرفه مع الإنسان عقب سقوطه - دبر طريقة فدائه ، بتجسيد
ابنه الحبيب وموته على الصليب نيابة عنا ، وبهذا أخذ العدل حقه ، وتكملت
الرحمة فنال البشر العفو والغفران وهذه هي نظرية الفدية .
ويصور كاتب مسيحي هو : Garvie . Alfred E هذا الموضوع في مقاله الطويل
الذي كتبه عن المسيحية في : The Encyclopaedia of Religion and Ethics
فيقول ( 3 ) :
في المسيحية ينسب الكمال كله لله ، أما الإنسان فهو غير كامل ، وهو
مستحق للوم على ما يرتكبه مما يبعده عن الكمال ، والصلة بين الله والناس
تتعرض للوهن أو الانفصام بسبب سيئات الإنسان ، ولا بد للإنسان - لكي
يعيد رفقته لله - أن يفتدى ، ولا يملك الإنسان ما يفتدي به نفسه ،
وليس إلا عيسى ابن الله ليتقدم شفيعا بين الله والإنسان ، فهو الابن الذي
يعرف الله كأب ، ويعلن عنه لهم أنه أب محب للرحمة يعفو عن سيئاتهم
ويرحب بهم داعيا لهم أن يعودوا إليه وإن كانوا قد أذنبوا .
هامش
( 1 ) اقرأ إنجيل مرقص الإصحاح العاشر الفقرة 44 وما بعدها وإنجيل يوحنا 3 . 16
ورسالة رومية 3 . 23 وما بعدها و 5 . 10 وما بعدها والإصحاح السادس .
( 2 ) المسيحية في الإسلام ص 171 .
( 3 ) . 581 . P 3 . Vol