ويلعن من يقول بغير ذلك ، ويقول ابن البطريق أحد المؤرخين المسيحيين في
إثبات القرار وشرحه ما يلي : ( زادوا في الأمانة التي وضعها الثلاثمائة والثمانية
عشرة أسقفا الذين اجتمعوا في نيقية ، الإيمان بروح القدس الرب المحيي المنبثق
من الأب الذي هو مع الأب والابن مسجود له ، وممجد ، وثبتوا أن الأب
والابن وروح القدس ثلاثة أقانيم ، وثلاثة وجوه ، وثلاث خواص ، وحدية في
تثليث ، وتثليث في وحدية ، كيان واحد ، في ثلاثة أقانيم ، إله واحد ، جوهر
واحد ، طبيعة واحدة ) .
ومرة أخرى فرض هذا القرار فرضا على المسيحيين ، وعذب ولعن من
خالفه ، وحرم من الوظائف وصودرت آراؤه وقتلت .
ولم يكتف بعض رجال الكنيسة بهذا الثالوث على هذا الوضع ، بل نراهم
كأنهم تصوروا منافسة بين الله جل جلاله وبين المسيح ، فلم يقنعوا بأن يكون
الروح القدس منبثقا من الأب ، بل عقدوا مجمعا آخر هو مجمع طليطلة سنة 589 م
وقرروا أن الروح القدس منبثق من الابن أيضا ، ولم تقبل الكنيسة اليونانية
هذه الزيادة الجديدة ، ولا تزال عبارة ( ومن الابن أيضا ) موضع خلاف بين
الكنيسة اليونانية والكنيسة الكاثوليكية ، وسببا في عدم الالتقاء بين
الكنيستين ، وتؤمن الكنيسة القبطية بمصر بأن روح القدس منبثق من
الأب فقط ( 1 ) .
وهكذا اتخذت هذه المجامع سلطة صنع الآلهة ! ! ! يا لله من ظلم
الإنسان وجهله ! .
وقبل أن نترك الكلام عن روح القدس يجدر بنا أن ننقل عن لوقا
تصويره العجيب لروح القدس ذاك ، يقول لوقا في وصفه لاجتماع بطرس بالتلاميذ
المائة والعشرين الذين اختارهم ليعلموا المسيحية :
هامش
( 1 ) تاريخ الأقباط للأستاذ زكي شنودة ص 341 .