أما أنا فأقول لكم إن كل من غضب على أخيه يستوجب الدينونة ) والله هو
الذي قال للأولين وقد وضع عيسى نفسه بذلك موضع الله الذي شرع ذلك ،
فلا بد أن يكون هو الله ( 1 ) .
ومعنى هذه الخرافة أن كثيرين منا آلهة فطالما شرحنا للناس ما فرضه الله
عليهم وطلبنا منهم مزيدا من العمل الصالح ، نعوذ بالله من الخطل .
وسنورد في نهاية هذا الكتاب خلاصة هذه الأبحاث في الملحق الخاص
عن ( قضية الألوهية ) .
أما الروح القدس فلم يتخذ بشأنه قرار في اجتماع نيقية بل نص في ذلك
الاجتماع على ( ترك الحرية للناس في الاختلاف على الروح القدس ) .
وهكذا كان متخذو هذا القرار يتمتعون بشئ من الحصافة فلم يشاءوا
أن يقولوا بالثالوث مرة واحدة ، بل اكتفوا بإعلان ألوهية المسيح وتركوا
إعلان ألوهية روح القدس موضع اختلاف بين الناس فلم يثبتوها ولم ينفوها
بل أجلوها لفرصة أخرى حتى يستقر المبدأ الجديد وهو ألوهية المسيح ، ثم بعد
ذلك يكملون إعلان ألوهية روح القدس حتى يكمل الثالوث الإغريقي . وسنتكلم
فيما يلي عن وقت إعلان ألوهية روح القدس وظروف ذلك .
ألوهية الروح القدس :
الروح القدس هو الذي حل على العذراء لدى البشارة ، وعلى المسيح في
العماد ، وعلى الرسل بعد صعود المسيح إلى السماء ( 2 ) ، والذي حل على العذراء
بالبشارة هو في نظر المسلمين جبريل عليه السلام .
وقد سبق أن قلنا إن مجمع نيقية بعد أن قرر ألوهية المسيح ( ترك الحرية
للناس في الاختلاف على الروح القدس ) وفي ضوء هذه الحرية وجد
اتجاهان يتصارعان تتزعم كنيسة الإسكندرية أحدهما الذي يقول بالتثليث وأن
المسيطر على العالم قوى ثلاث : المكون الأول ، والعقل ( الابن ) ،
هامش
( 1 ) يسوع المسيح 69 .
( 2 ) الأب بولس إلياس : يسوع المسيح ص 73 .